البطولة يصنعها الميدان لا التسول

البطولة يصنعها الميدان لا التسول

 

   ميادين العمل البطولي واسعة، و مجالاته متعددة، و طرق البطولة معروفة و جبهاتها متنوعة، و القمم الشماء العالية الشموخ لا يتبوؤها إلا الأبطال؛ و هي تتسع و تمتد لكل بطل يصل إليها، فبمقدار عدد الواصلين بجهودهم تتسع لهم القمة مهما كانت كثرتهم:

 

     تريدين إدراك المعالي رخيصة    و لابد دون الشهد من إبر النحل

 

    فالبطولة ليست بالأماني أو مجرد تطلع، و لكنها سير جاد، كما  أنها بذل و عمل:

 

     ألا لا أحب السير إلا مُصَعِّداً   و لا البرق إلا أن يكون يمانيا

 

   غير أن قمم البطولة لا مجال فيها لمتسلق، و لا سبيل إليها لمتطفل، و لا تُنال بحركات استعراضية، و لا بصناعة إعلامية، و لا تتأتّى لخائر رعديد! فمحل هؤلاء التلاع و القيعان :

 

     و لست بحلّال التلاع مخافة    و لكن متى يسترفد القوم أرفد

 

   مزاعم البطولة كثيرة أيضا، و مدعوها كُثُر، و لكن هؤلاء  يخوضونها من وراء جدر، و بعيدا عن ميادين البذل و الفعل، و إنما من قعر مطابخ مأجورة، تمولها أبراج عاجية، كليلة السير، مائعة الهدف :

 

        و إذا ما خلا الجبان بأرض    طلب الطعن وحده و النزالا

 

    هذا الصنف من الناس يشحتون البطولة بعنتريات الحرف، و استعراض القول، و تشدق اللفظ، و دنس الدولار ! يملأ المكان تحديا و ضجيجا، فإذا دعاه الواجب لترجمة القول بالفعل تحسّس رقبته و استنجد بقول القائل:

 

     و لو أنني في السوق أبتاع غيرها   و جدّك ما باليت أن أتقدما

 

    بينما لسان حال الأبطال:

 

     أقول لها و قد جشأت و جاشت    مكانك تُحمدي أو تستريحي

 

   و مدعي البطولة  إذا ناداه منادِ الإنفاق( هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا) شحّ و أمسك، و بخل و تضجر ، و قبض يديه و وَلْوَل و قال: الحقوق كثيرة، و العيال أكثر، و الظروف قاسية، و الغلاء يزداد، فيبدو و كأنما هو المعني بقول القائل:

 

       تراهم خشية الإطعام خُرْساً    يُقِيمون الصلاةَ بلا أذان

 

   على خلاف مواقف ذلك السمح الجواد الكريم:

 

      إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له       أكيلا فإني لست آكله وحدي

 

    و تمثل في واقع الحياة بدائل و مُتاحات، و طرق أخرى كثيرة للبطولة؛ في البذل و المكارم و المساندة .. و هناك من يعلو سهمه، و يطول باعه، و هناك من تقعد به همته، و يزري به بخله، و يكون نصيبه ما أشار إليه جرير - مع استبدال مفردة :

 

         و التغلبي إذا تنحنح للقِرى     حكّ (انفه)و تمثل الأمثالا

 

   فيعيش و يحيا و ليس له من فضل أو دور أو نصيب إلا قول الشاعر:

 

       دع المكارم لا ترحل لبغيتها   و اقعد فإنك أنت الطّاعم الكاسي

 

    فإذا كان ميدان العنتريات قولا و كلاما؛ صال به و جال، و جندل الأبطال،  و مَنّ على الجرحى و قاد الأسرى، و زعم أنه جاء بما لم تستطعه الأوائل !

   البطولة تضحية و بذل، و عرق و دم، و عطاء و إنفاق، و نصح و رأي، و دعم و دعاء و تعبئة و استنفار، و مواقف و مساندة :

 

     لولا المشقة ساد الناس ُ كُلُّهمُ    الجود يفقر و الإقدام قَتّالُ

 

   البطولة ليست بالشحت أو التسوّل، إذ  لا يمكن أن يشحتها متسول أو متسولون؛ لأنها جهد و جهاد، و مشقة و كفاح، و عمل في ميادين البطولة المختلفة؛ و لهذا يتقهقر أصحاب الادعاء العنتري للبطولة، فيشحتونها من خلال تسولهم لها بالتمترس خلف الحروف المدوّية، و التصريحات الطنانة، و المقالات الرنانة، و المظاهر الكاذبة، ذخيرتهم الدرهم و الدولار، و النهيق خلال الديار للبلبلة و الإرجاف .

   فاذا شعروا أن عنترياتهم الكلامية - تلك - لم تسعفهم، و لم تبلغ بهم أغراضهم، و أن المجتمع يستنكر الحركات الجوفاء منهم، سعوا لتغيير وسيلة شحت البطولة، فإذا هم يتعرضون للأبطال بالشتم حينا، و بتقليل أدوارهم حينا آخر، و بهدم المواقف البطولية للأبطال تارة أخرى، و شعارهم في ذلك:

 

     إذا أنت لم تنفع فَضُرّ فإنما      يُرَجَّى الفتى كيما يضر و ينفع

 

   البطولة فعل ملازم للأبطال في أي ميدان من ميادين التضحية و العطاء، و هي بالتالي عمل لا يمكن لشحات أن يتصف بها عن طريق الشحاتة، إذ البطولة صفة لا يدركها الشحاتون، أو يسرقها المهرجون، أو( المفصعون)،  و حتى الإعلام المضلل لا يصنع بطولات حقيقية، فمهما دندن و ثرثر، فإنه إنما يصنع بطولة من ورق !

   البطولة الحقيقية- اليوم- خطها مواجهة الكهنوت الحوثي بكل السبل و الوسائل، و أن يصطف الجميع لإسقاط المشروع الظلامي المدمر، و من يبحث عن بطولة سهلة خلف صفوف الأبطال، فإنما هي خدمة مجانية -ربما- لمصلحة الكهنوت، و أما المجتمع البطل برجاله و نسائه، فيعرف أين يقف و يصطف، و ماذا عليه أن يفعل.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى