مشروع مائة كتاب.. هل تعثّر ؟؟!

مشروع مائة كتاب.. هل تعثّر ؟؟!

شكّل إعلان وزارة الثقافة في حكومة الشرعية عن مشروع إصدار مائة كتاب  بارقة أمل لدى الكثير من الكُتّاب والمولفين ولعموم القراء المتابعين لثمرات المطابع من المؤلفات اليمنية في مختلف المجالات سواء التراثية منها أو الجديدة.

ولقد توقع عدد غير قليل من المتابعين أن تكون هذه الإصدارات نوعية، وتضيف رقما حقيقيا للكتاب اليمني خصوصا وللمكتبة العربية بشكل عام، وقد شملت توقعات هولاء المتابعين عناوين مهمة مثل مذكرات الأستاذين العظيمين أحمد محمد النعمان ومحمد محمود الزبيري والمجموعات الشعرية التي لم تر النور بعد لشاعر اليمن الأكبر عبدالله البردوني، إضافة إلى دواوين كبار  شعراء اليمن عبر العصور التي أوشكت أن تبلى وتندثر في خزائن المخطوطات المختلفة في صنعاء وزبيد وغيرها من المدن اليمنية، ومن هؤلاء الشعراء أبو بكر العندي ومحسن بن شداد وعلي بن القم وعمارة الحكمي ومحمد بن حمير الوصابي ومحمد مرغم وغيرهم من تلك الأسماء الشعرية السامقة التي تركت بصمات متميزة في سفر البوح الشعري، حال دون معرفتها أنها لا تزال مخوطات منسية هنا أو هناك.

ولقد فرح المثقفون اليمنيون بهذا المشروع، واحتفوا به كثيرا في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي المختلفة، ورأوا فيه تأكيدا رسميا على دور الثقافة وفاعليتها في مختلف الضروف والنوازل، وتأكيدا على أن اليمن قادرة على أداء دورها الثقافي والتنويري حتى وهي في أتون الحرب.

غير أن هذا الحلم تعثّر مثله مثل عشرات الأحلام الجميلة التي وئدت في مهدها في بلد يفتك به داءان عضالان: الإنقلاب والفساد اللذين تبخرت تحتهما عشرات المشاريع الجميلة التي أُعلن عنها في وقت سابق.

والعجيب في الأمر أنَّ هذا المشروع بدأ بداية مبشّرة من خلال إصدار  قرابة عشرين عنوانا صدرت عن دار رواق للنشر والدراسات في العاصمة المصرية القاهرة، وقد أعلن عن صدور هذه العناوين في وسائل إعلامية مختلفة، لكنه فجأة توقّف لأسباب عديدة، ربما يكون السبب المالي المتمثل في إيقاف تمويل المشروع في مقدمتها.

لقد مر على بدء تدشين المشروع قرابة العام ولم يُنجز منه غير مانسبته 20% مما يعني أن إنجاز بقية المشروع يحتاج إلى أربع سنوا أخرى، سنةً تنطحُ سنة، وبعيدا عن حسابات المشروع فأن إنجاز عشرين كتابا على مدار العام أمر مقبول، بل وجيد، وخاصة في مثل هذه الظروف التي تمر بها اليمن، وذلك في حالة ماكان المشروع يسير سيرا متئدا يقوم على انتقاء العناوين انتقاء موضوعيا، ثم الاهتمام بطباعة هذه العناوين وفق المعايير المقبولة في صناعة الكتاب، ثم القيام بنشر هذه المطبوعات وتوزيعها على كل المحافظات والمدن التي يمكن الوصول إليها.

أما أن يتوقف المشروع فجأة، ويجمد على ذلك الرقم المتواضع؛ فإن ذلك أمر غير منطقي، كما أن من غير المقبول أن يظل تواجد الكتب الصادرة محصورا في مدينة القاهرة، وأن لا تصل هذه الكتب إلى المكتبات اليمنية التي يمكن الوصول إليها، الأمر الذي يجعل كثيرا من متابعي هذا المشروع ينظرون إليه على أنه إعلان حكومي ممول للاستهلاك ليس إلا.
 

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى