14 أكتوبر.. قيم التحرر ومسيرة النضال (كلمة الصحوة)

14 أكتوبر.. قيم التحرر ومسيرة النضال (كلمة الصحوة)

مثلت ثورة الرابع عشر من أكتوبر نقطة تحول مهمة في التاريخ اليمني وكانت جسر عبور نحو التحرر من احتلال استعماري بغيض جثم على صدر الشعب طويلا، وكانت الى جوار ثورة السادس والعشرين من سبتمبر تجسيدا لقيم التحرر التي آمن بها الشعب اليمني وخاض لأجلها معارك وطنية وقدم فيها تضحيات جسام تكللت بدحر المستعمر الغازي وإسقاط النظام الإمامي الكهنوتي.

وبمناسبة الذكرى الخامسة والخمسون لثورة 14 أكتوبر المجيدة يطيب لنا في التجمع اليمني للإصلاح أن نرفع أسمى آيات التهاني لشعبنا اليمني وقيادته السياسية مستلهمين من هذه الذكرى الدروس والعبر في هذا الظرف الحساس الذي يخوض فيه الوطن واحدة من معاركه الحاسمة في الدفاع عن قيم ثورته وهويته التي يسعى الانقلابيون لسلخه منها عبر شنهم حرب شاملة على الشعب وتدمير مكتسباته وتمزيق نسيجه واضعاف اقتصاده.

في ذكرى ثورة أكتوبر تسترجع الذاكرة الوطنية ذلك الارتباط الوثيق بين ثورتي سبتمبر وأكتوبر في القيم والأهداف والعطاء والتضحية لتشكلان الطريق الذي مر منه اليمن نحو التحلل من تبعات حكم المستعمر والكهنوت كحقبة سوداء مظلمة من تاريخ اليمن، وأن أهداف الثورة التي ضحى لأجلها الشعب بقوافل الشهداء حاضرة وباقية في كل مراحل العمل الوطني وهي أهداف سامية لا يمكن أن تسقط وأن تعاظمت التحديات.

إن الشعوب التي تنشد الحرية وتسعى لها وتضحي لأجلها لا يمكنها بالمطلق أن تتقبل فكرة العبودية أو تستسلم للاستبداد أو الدعاوي المضللة بالحقوق المقدسة في استعباد الشعوب، ولذا فإن الشعب اليمني بعراقته وأصالته كان ولا يزال يحمل في ضميره الحر روح المقاومة لكل المشاريع التي تنتقص من حريته وكرامته، ولأجل ذلك فالشعب اليمني اليوم ماض بعزيمة وثبات لاستكمال أهداف ثورته واستعادة دولته ومؤسساتها وسينتصر برغم كل التحديات فحجم الثمن الذي دفعه الشعب من دم ابنائه والدمار الذ لحق بمكتسباته والضر والأذى الذي مسه لا بد وأن يثمر بانتصار المشروع الوطني.

لقد كانت ثورة 14اكتوبر ثورة وطنية واضحة الأهداف، نقية النهج والمسلك، عظيمة الأثر، صلبة الارادة، استعصت على السقوط والتطويع حتى انتصرت، وإنه من واجبنا اليوم الانتصار لها بالسير على دربها والتمسك بأهدافها وعدم الانتقاص منها بدعوات لم تكن في يوم من الايام جزء منها.. فلقد انتصرت الثورة يوم استعلت على الدعوات الصغيرة والرؤى الضيقة وكان البعد الوطني هو الاطار الذي مضت فيه، وإنه لمن ضرورات السير في خطها أن ننتصر اليوم كيمنيين لمشروعنا الوطني كإطار جامع  لكل القوى الوطنية بقيادة رئيس الجمهورية المشير عبدربه منصور هادي وبدعم الاشقاء في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لمواجه المشروع الايراني الذي بات خطرا يهدد اليمن ومحيطها، مدركين أن اسقاط هذا المشروع التدميري لن يكون الا باستعادة الدولة اليمنية التي يدرك الانقلابيون أن وجودها يعني سقوطهم فعملوا على فكفكتها وهدم بنيانها، إن تجربة السنوات الأخيرة تشير بوضوح وجلاء أن كلفة العمل خارج اطار مؤسسات الدولة ضخمة للغاية سيتحمل عبئها الاجيال القادمة ومن هنا نعيد التأكيد وندعو كل القوى الوطنية للتمسك بخيار استعادة مؤسسات الدولة كخيار يعصمنا جميعا من السقوط والتشظي واعتبار مواجهة المشروع الانقلابي هو الهدف الذي ننتصر من خلاله لثورتي سبتمبر وأكتوبر.

إن مخرجات الحوار الوطني الشامل التي أجمع عليها اليمنيون بمختلف مكوناتهم الحزبية والاجتماعية لتمثل  الجسر الآمن للعبور إلى شاطئ الأمان بما تضمنته من حلول لكافة القضايا اليمنية التي ضلت عالقة لعقود، ومن ضمن ذلك شكل الدولة الذي سيقوم عليه النظام الاتحادي وما سيحقق ذلك من خلال الحكم الذاتي المحلي إلى التنافس الإيجابي بين الأقاليم والتكامل الذي يضمن توظيف كفء لموارد كل إقليم والتكامل مع الأقاليم الأخرى لخلق استقرار أمني واقتصادي وسياسي.

ونحن نقف بإجلال أمام عظمة شعبنا وارادته التي صنعت ثوراته التي سطرها التاريخ لنجده من المناسب اليوم دعوة جميع مكونات شعبنا سلطة وقوى لإدراك صعوبة وتحديات المرحلة بكافة أبعادها والتعامل معها بروح المسؤولية لتصيغ وعي وطني يقاوم الانقلاب والارهاب والوقوف بذات المسؤولية أمام ما يحدث في المناطق المحررة من أعمال لا تخدم مشروع مقاومة الانقلاب، وأن الوقوف أمام استهداف مؤسسات الشرعية و القوى الوطنية ورموز المقاومة والمجتمع وصياغة موقف وطني بات ضرورة لا تحتمل التسويف.

إن مسؤوليات المجتمع الدولي تجاه اليمن تستوجب الوقوف أمام تعنت الانقلابيين ورفضهم لقرارات المجتمع الدولي والمرجعيات الوطنية والأممية وأن التعامل المتهاون من قبل المبعوث الدولي يسهم في تشجيع الانقلابيين في امعانهم الرافض لكل المساعي والمبادرات والقرارات واستمرارهم في تدمير اليمن وتهديد الجوار والممرات الدولية دون أن يكون هناك موقف رادع من المجتمع الدولي.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى