تجار السلال

تجار السلال

الحرب التي أفرزت لنا فقرا مدقعا وفوضى أمنية لا توصف؛ ودفعت لنا مئات الجرحى والمعاقين وألاف القتلى والقبور.

وانتجت لنا الأرامل والثكالى واليتامى؛ ودمرت الحاضر واعتمت المستقبل .

كانت بردا وسلاما على آخرين؛ يرون في الحرب وجها مشرقا في حين أننا نكتوي بنيرانها .

إنهم تجار الحروب وكم تعددت أصنافهم ..

 منهم من يتاجر بأرواح الناس ومنهم من يتاجر بقضاياهم ومنهم متاجر بأوجاعهم وفقرهم وهو أقبحهم على الأطلاق إنهم تجار السلال ..

حين يلجأ إليهم غريق الحرب والجوع فيزهقون روحه ذلا بجوار جوعه .

هذا الصنف الذي اغتني من جوع الفقراء وحاجتهم يشبه كثيرا دود الجيف الذي يمتلئ جلده بالقذارة فتزداد لزوجة أفعاله وتشمئز لها النفوس . 

في أحدى الحارات يقوم عاقل الحارة باستثناء أشخاص محددين  بحجة أنهم ضد حكومة حزيز ولا يستحقون خيرات الحرب التي قامت بفضل الانقلاب .

هذا العاقل كبقية حقراء وليس عقلاء الحارات ينتمون لحزب المؤتمر لكنهم يخدمون سيدهم الجديد بكل إخلاص فيستثنون من يعرفون انتماؤهم جيدا . 

قالت لي معلمة في أحدى المدارس تعبت وهي تستجدي حقها في السلال التي توزع للمدرسين : 

_ أتعرفين ما الأشد مرارة وحسرة في القلب من رؤية أطفالك ينقصهم الغذاء ويتوقون إلى ما في أيدي الغير ؟ ليس عجزك عن توفير الغذاء لهم؛ بل تفكيرك بالحصول على سلة غذائية  وملاحقتها لأيام وفي النهاية تصل إلى يدك سلة فارغة إلا من كيس دقيق قسمة بينك ومدرسة أخرى؛ في حين تختفي بقية مواد السلة في حجرات مغلقة مكدسة من أجل بيعها لصالح عصابات لصوص السلال.

وأضافت: في حيّنا يتم تسجيل أسماء النازحين والمعوزين في كشوفات من أجل منحهم سلة إهانة وتعذيب ليس إلا.

ناقلات كبيرة تأتي محملة بشتى مواد التغذية تختفي أمام أعين الفقراء لا أحد يدري لمن تذهب.

قال أحد الآباء : نحن لا نحصل على سلة غذائية رغم أننا نسجل في الكشوفات؛ لكننا نضطر لشراء مواد الإغاثة بسعر منخفض من آخرين.

أغلب المواد لا تصل إلى الناس إلا شراء ..هذا هو الحال.

من المعلوم أن مواد الإغاثة التي تصل إلى اليمن مهولة وتم رصد مبالغ هائلة لها تصل أحيانا إلى أكثر من اثنين مليار دولار في حين أن أثرها على الواقع غير ملموس وآلاف الأسر تعاني المجاعة وليس الفقر فقط .

الحرب فتحت أبوابا لارتزاق أفراد المليشيا وقياداتها وأذنابها ممن نزعت الرحمة والخجل من وجوههم؛ أبوابا كانت بفضل الحرب فقط فكيف ستغلق هذه الأبواب وتنهي الحرب ؟

يمعنون في تجويع الناس وإذلالهم وأغلاق كل باب تنفذ منه نسائم الخير والمعونة .

فلا هم رحموا هذا الشعب ولا تركوا له فسحة لهبوط إغاثة الرحمة.

 

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى