إلى ورثة حمير !!

إلى ورثة حمير !!

 "ستَصل إلى النُضج الذي يجعلك ترفضُ التورّط بعلاقة مؤقتة، أو صداقة باردة ، أو جدالاً أحمق، أو التعلّق بالزائفين".. ديستويفسكي

 

لا يكفي أن تكون أقوالكم طيبة و بارة كأقوال المصلحين ، أعمالكم هي الأهم و سلوككم اليومي هو الميزان الحقيقي للأقوال ، لولا اللحظة اللعينة لما ألتفت و لا خاطبت أحد، إلا أن هناك مسؤوليات أخلاقية و اجتماعية و إنسانية تدعوني للحديث بصوت متوسط واضح و مفهوم حتى يسمعه الجميع ، في هذه الأثناء هناك من يحضر لحرب طائفية في الشمال و الجنوب و الشرق و الغرب من اليمن بعد أن نجح جزئياً في إخراج طائفة ملوثة بأحقاد السنين و هي مكونة من "غبار التاريخ" و عفن الجغرافيا، و قد حقق نجاحاً أخر هنا و هناك في إظهار النزوع القروي إلى السطح ، و هذا أغراه في ممارسة تقزيم اليمن و صناعة الهوان لدى بنيها المصابين بالعقوق و النسيان و الرضوخ للماضي بآلامه.

 

استفيقوا فلا أهل للدار إلا نحن، لا الحرب تُنسينا يمنيتنا، و لا البُعد يستطيع إغوائنا، و لا الهجرة بكل عذاباتها أبعدتنا عن تناول الشاي العدني بعد العصر..  كان أحدهم يسألني باتصال عبر الميديا  قبل أشهر لو لم تكن اليمن كفكرة و قضية موجودة في حياتك ماذا كنت ستفعل؟

 قلت له:" أنا واحد مسكين من جملة الناس اليوم أجدني لست مع الإنقلاب و لا مع الشرعية ، لكني مع الناس في حضرموت و شبوة و صعدة و إب و تهامة و عدن.. أعيش آلامهم و تكويني نيران جراحاتهم،  و ليس لي من أمنيات سوى أن يقدرني الله على خدمتهم مباشرة أو عن بعد".، ردّ صاحبي :" لم تجب عن سؤالي، و كعادتك تهرب و تلوي الجمل و الكلمات حتى ينسى السائل عما كان يتحدث إليك! "، ضحكت و قلت له كما قلت لصديقي المتشيع في قطر عربي قبل عقد و نيف عندما كان يلبس الأسود و يبدو عليه الحزن المصطنع في ذكرى مقتل الحسين بن علي على يدي من أغروه بالقدوم إليهم، قلت له :"لو عاد الحسين اليوم ستقتلونه ثانية لتكسبوا من البكاء و المظلومية المزعومة، إنه الحزن التجاري يا صديقي ". فقال : "ماذا ستفعل ؟" ، قلت له :" سأختلق اليمن من كل الأساطير المحكية على ألسنة العجائز و سأنفخ الغبار المترسب على هذه الأرض المنقوشة بعرق سام و عاد و هود و الأحقاف و ثمود و تبع و سبأ و حضرموت و قحطان و يعرب و حمير..  و إن لم أجد ما أريد سأخلقها من العدم!!" فصاح بكل صوته :" لقد كفرت" ، قلت :"نعم بعجزكم و خوركم و هروبكم من الواقع إلى الوهم فأنا أول الكافرين."

 

أجدني اليوم أدعو الجميع بدون استثناء : أحسنوا لليمن بدلاً من الإساءة إليها بالنسيان و خذلان الجماهير و الهروب من القضية ، فمعارككم الجانبية ليست سوى اختبار لقربكم أو بعدكم عن القضية اليمنية الواحدة التي تعرفون و التي ربما لا تعلمون عنها الكثير .

 

و من ترك المراء منكم فهو ابن فلاح أصيل يعرف ماله و ما عليه، و من ترك الانتصار لنفسه هو ابن اليمن الكبير.. و من ترك اللعب مع الصغار و راح يبحث عن سيف همدان أو مفرس يحصب أو يعيد بناء مجد ناشر النعم فهو صاحبنا الذي نريد و كل هذه الرموز المتوزعة في سماءنا و أرضنا و جبالنا و بحارنا و الوديان تشير إليه.

 

هذه الأرض تستحق منكم الكثير، و هؤلاء المساكين يستحقون منكم الأفضل ، و جنة "عدن" لمن عرف اليمن،  و عرف ما يحتاجه الفقراء في أرجائها، لا يكفي أن يقال عنك مثقف و أنت تنسى شمر و شمير و ريدة و العدين و خب و جحاف و الصعير و النويرة.. و تتذكر أن فلان قال عنك و صفقت له النسوة المتشحات بالسواد! وتناسى في ذات الوقت أنهن يلبسن الأسود اللعين المهين للتعبير عن سوء فعاله هو و أمثاله و غدر الزمن ، و رخص اليمن على أهلها.

 

لست أنت "مصطفى" و لست أنت "أحمد النور" و لست أنت وريث حمير إن غرّتك الحماقة و انسقت خلفها كبغي تجاوزت الخامسة والأربعين غرها رنين الدنانير.

 

تحرر يا أخي، تحرر يا أنا.. تحرر مني و منك، هناك قضية واحدة اسمها "اليمن" و وقعها على قلوبنا "يمن"، صوتها أجش، و روحها تسري في أرجاء الكون، تذكر أننا في العصر القروي اللقيط اللعين، تذكر حماقة حاكم صنعاء "أبي العتاهية" سود الله وجهه عندما فتح أبواب صنعاء للغزاة أبناء "المستبضعات"، و أبكِ حظك و غبائك و حمقك و نقص شرفك، نعم هو ذاك فعرضك ينتهك اليوم في كل شبر من أرض اليمن، اليمن تذبح و تفصل من جديد، الوديان المنحدرة من الجبال يراد عزلها عن الساحل، و أهلك وقود حرب لعينة لا ندري نتائجها ، و أنت مشغول بتحسين صورتك!

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى