الإيمان باليمن

الإيمان باليمن


"أي طباخ يستطيع إدارة البلاد"

لينين

 

حتماً ستخرج اليمن من هذا المأزق الذي وضعت فيه بفعل فاعل، حتى لو كثرت المشكلات والفتن في هذا التوقيت لا مشكلة أيضاً، فالبلد مستمرة في إخراج أوجاعها وعللها، حتى يتسنى للأخصائيين تشخيص حالتها ووضع العلاج لكل جرح على حده.

 

ما إن اندلع انقلاب الهمج في صنعاء حتى فتحت أبواب الشر وخرج أصحاب المشاريع الصغيرة من ذوي العاهات هنا وهناك ليتحدثوا عن مصالحهم كمجموعات عدمية تدعي احقيتها في تمثيل المجتمع هنا وهناك، مع أن لا المجتمع ولا الجماهير قد أوكلت أو فوضت تلك المجموعات العدمية بتمثيلها، وليس لدينا سوى شرعية واحدة وحكومة واحدة وجيش وطني واحد.

 

اليمن بلد كبير ومتنوع البيئات والثقافات ومتنوع المشكلات أيضاً، وقد ترك البلد يغوص بمشكلاته منذ منتصف القرن الماضي، وما كل هذه الفوضى إلا نتيجة لذلك وليست سبباً فيما نحن فيه.

 

البلد مشكلتها تتمثل في غياب وضعف الدولة، وهذا ناتج عن قلة الوعي و كذلك في ظهور نتواءات وأصوات نشاز تريد قضاء مصالحها على حساب المجموع والأمة اليمنية.

 

 أنا صاحب بدعة أو مقولة أن كلا جماهير السبعين والستين في 2011 خرجت تبحث عن دولة، من في الستين يرون الرجل المتأبط للسلطة منذ ثلاثة قرون هو سبب ضعف الدولة، ولذا يجب الإطاحة به سلمياً، ومن في السبعين يرون أن نفس الرجل هو الدولة والقانون والرمز والقائد، وهذه من المعضلات أيضاً، لكن الطرفين يريدان دولة، ولا يمكننا بحال من الأحوال ازدراء آراء الجماهير هنا وهناك، كانت هذه الجماهير بحاجة إلى من يفهمها ويفهمها أن الدولة في خطر،

وأن الحفاظ على الدولة يجب أن يكون هو المطروح على الطاولة.

 

وهذا ما فعله مؤتمر الحوار الوطني إلا من هنات هنا وهناك كمشاركة الإرهابيين فيه تحت مسمى أنصار الله، والأمة اليمنية تعلم من أقصاها إلى أقصاها أنهم أنصار السلالة وأتباع فكرة الهاشمية السياسية ومهمتهم هدم الدولة والإطاحة بجمهورية الشعب.

 

ليس لدينا اليوم من خيارات كثيرة، وعلينا فهم أن اليمن هو المستهدف لا الستين ولا السبعين، وتقارب قوى الستين والسبعين -إن جاز التعبير- اليوم هو جزء مهم من الحل، لتقترب أنت و اقترب أنا أيضاً، علينا نسيان الماضي وركنه قليلاً، الثورة في 2011 قدر هذه الأمة، وإن كان فيها مبالغة إلا أن صدها لم يكن ينفع بدعم السلالة للانقلاب، اليوم نحتاج إلى تفهم الموقف أكثر وأن الثورة حق، ومقاومة الانقلاب فريضة، وهذه الأمة من حقها أن تبني دولتها على أرضها وتحيا كريمة في ربوع الوطن.

 

الخروج من المأزق اليوم بحاجة إلى إيمان الجميع بمكون واحد هو المكون اليمني، باختصار هو اليمن، لا شيء يستطيع أن يكون جامعاً لهذا الشعب سوى اليمن، والاجتماع على إنقاذ اليمن هو من سيجنب البلد حمامات الدم وسيوقف الهاشمية السياسية الطائفية وسيوقف الدعوات المناطقية الضيقة، وكل دعوة خرجت لمصلحة فئوية فهي باطلة قانوناً وعرفاً، وباجتماع الناس على اليمن كقضية يمكن لشعبنا أن يحقق أهدافه بأسرع وقت ويتجنب الكثير من الويلات.

 

لدينا شرعية ولدينا حكومة وجيش وطني، وهذه مؤسسات تحتاج إلى الدعم والنقد البناء وإصلاح مستمر حتى يستقيم الوضع ويستتب الأمر، واجتماع الناس على اليمن سيمكن الحكومة من أداء عملها والشرعية من أداء رسالتها والجيش من أداء مهامه في استكمال التحرير.

 

الإيمان المطلق باليمن الكبير هو من سينهي المشاريع الصغيرة، ومن سيوقف قوى الشر عند حدها، وهذا الإيمان يحتاج إلى التجرد وفهم القضية اليمنية، وشرحها للجماهير ودعوتها لاعتناق اليمن كفكرة وقضية وحل جامع لكل ما أصاب البلد من اعطاب على مدى ستة عقود خلت.

 

الإيمان باليمن وبحق الشعب في بناء مؤسسات الدولة على هذه الأرض هو بداية لبناء النموذج المعياري الصحيح لتطبيع الأوضاع في البلد وتحسين أداء المؤسسات، فلا بناء بدون إيمان ولا تنمية بدون قناعة ولا استقرار بدون تضحية وصبر الشعب و السلطة معاً على اتماما بناء المؤسسات.

 

إن بناء مؤسسات دولة نموذجية سيسهل عملية الحكم وتولي وإدارة السلطة وتبادلها، وهذا هو الحل الأنسب للجميع وبه ستضمن الأجيال القادمة مستقبلها و لن يكون هناك قتل و لا هروب و لا تشرد و لا شتات، و سيتوقف اكلي الكلاب في كوريا عن نعت مشردينا في جزيرة جيجو بالقذرين. وكما أن الحفاظ على الإنسان هو الغاية المثلى للدولة، وعند الوصول لهذه الغاية سيتحقق قول لينين أعلاه.

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى