رثاء في ذكرى الرحيل

رثاء في ذكرى الرحيل

في كل بيت في اليمن اثنخنته  الميليشيا الانقلابية بالجراح والألم .

في كل بيت عزاء وفي كل مكان ذكرى للفجيعة .

غير أن مصابي بك كان اكبر من احتمالي .

فأنت لم تكن لي كل شيء فحسب بل كنت أنا وكنت أنت ولست أدري حتى اللحظة من الذي اغتيل فينا ، أنا الذي أظلمت كل افلاكي أم أنت الواقف منتصبا تواجه قبحهم الأسود .

لم أتبين من منا هو الغائب ؟

ليست ذكراك بل ذكراي فلم تعد كل أيامي سوى ذكراك وأنت الذي لم تزل تشرق كالحلم وتضيء كالمشكاة ، وأنا الذي رحلت  كل اشواقي واحلامي مع رحيلك

لست أدري كيف اكتب عنك ، عن ما يسمونه الذكرى ، كيف أكتب عن لحظة فقدت فيها كل شيء ، عندما أتذكرها يتوقف بي الزمن ، وأعجز عن كل شيء ، أعجز حتى عن البكاء ، أعجز عن التصديق وأعجز عن تخيل أنك رحلت ، وأنني واقف في العراء وحدي كشجر الشتاء .

يا إلهي ، كيف يمكن يامحمد أن تذهب هكذا دفعة واحدة ، بكل حضورك وبهائك ونورك واشراقك ، بشهامتك ورجولتك وكرمك وشجاعتك وبطولتك ، بشبابك وعنفوانك وتوقدك ، بنباهتك وحكمتك وفطنتك ، كيف ترحل يامحمد جميعك هكذا في يوم واحد ؟

فأنت لم تكن رجلا واحدا ، بل وطنا كاملا بكل طموحه واوجاعه ، بكل آماله وخيباته ، يسكنك الوطن وتسكنه ، يشغلك الوطن إلى الحد الذي لم تدخر من أجله غير دمك الذي امتشقته في الأخير لتقاتل به .

إن الناس  - يامحمد - باتت تعرف الشهداء قبل موتهم ، لهم سيماء لا تخطئهم ، ولقد كنا نعرف قبل استشهادك أنك استوفيت كل شيء ، " مندفعا ومتفجرا على الدوام "

 لم يبق لك إلا أن تفرد جناحيك وتحلق بهما عاليا وبعيدا ، بعيدا بعيدا في الضياء .

لم تمت يا محمد  أبدا ، ما زلت تعلمنا كل شيء

تعلمنا أن التضحية من أجل الوطن بلا سقف ، وتعلمنا أن نحزن حتى الكمد الأخير وأن نعطي حتى القطرة الأخيرة وأن نحارب حتى الرمق الأخير وأن نبتسم حتى اللحظة الأخيرة ، وحين نطل في الذكرى مع النور لا نطل إلا مبتسمين كما أتخيلك الآن مبتسما في ضيائك .

ليس لي فيك عزاء ، وليس يكفيك يا محمد أي رثاء ،

هيهات يا أخي ان نرثيك

" آه .. وهل يمكن ان نرثي جبلاً ؟" .

جمعنا الله بك في مستقر رحمته

علي عشال

10/6/2018

لمتابعة أخبار اليمن أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام.. للاشتراك اضغط الصورة


القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2020 م

الى الأعلى