جمعة القدس.. بين عين جالوت و نكسة حزيران

جمعة القدس.. بين عين جالوت و نكسة حزيران

مرت قبل أيام ذكرى نكسة 5 حزيران 1967 م. المشؤومة، و التي تمكن الكيان الصهيوني حينها من انتزاع قطاع غزة و الضفة و شبه جزيرة سيناء و مرتفعات الجولان السورية.

في الحقيقة لم تكن مجرد نكسة و إنما كانت نكبة ثانية -  و هو ما يقوله ويصفه الكثيرون -  عمت العرب أجمعين، و الذين أسموها نكسة إنما كان غرض التسمية تخفيف هول الكارثة التي نزلت على الأمة العربية والإسلامية ؛ و لأن النكسة إنما تكون بعد عافية من مرض، ثم تحدث انتكاسة، فإن نكبة 48 لم يحدث بعدها تعافٍ منها، بل لحقتها مصيبة 5 حزيران.

تمر على تلك الذكرى إحدى و خمسون سنة. هول الكارثة تلك كان يفرض على العرب أن يستيقظوا من سبات طال أمده، و أن يتحرروا من تبعية بان هزلها و خطرها، وأن يرتفع في المقابل عامل التحدي لديهم أضعافا مضاعفة. فالكيان الصهيوني يعتبر العرب و المسلمين العدو التاريخي له، كما يدرك يقينا أن وجوده مرهون بإبقاء العرب خارج الفعل المؤثر. لكن النظام العربي نحّى هذا التحدي جانبا مفضلا تبادل التحدي مع بعضه البعض، أو التربص بقواه الحية و مفكريه.

العجيب أن الأنظمة العربية الحاكمة التي تعاقبت تدرك تلك الاعتبارات الصهيونية في رسوخ العداء للعرب، لكنها بدلا من التعامل مع تلك النظرة الصهيونية العدائية بالإعداد و الاستعداد، آثرت أن تدس رأسها في التراب و أن تهرب من استحقاقات الحاضر و المستقبل تاركة أبواقها الإعلامية تزرع الوهم و تنشر التخدير الذي يخدم العدو كما يخدم الاستبداد.

 الاحتفال بتحديد آخر جمعة من كل رمضان؛ كرسالة سياسية و إعلامية و كتذكير بالقضية  - خاصة في زمن حتى الإعلام العربي بدأ يتنكر للقضية الفلسطينية التي لا ينبغي أن تنسى - شيء مهم، لكن الأهم أن تضطلع النخب الحاكمة بمسؤولياتها تجاه الأمة و أن تفكر بعمق استراتيجي و مستقبلي.

من حولنا مشاريع استعمارية و توسعية تنمي قوتها لفرض هيمنتها و على حساب العرب، و يبقى العرب يتابعون خلافات هذه المشاريع مع أمريكا على أمل أن يتحقق لهم فتات مكاسب موهومة .

  من سخرية الأقدار بالنخب الحاكمة أن تتلازم أو تتزامن آخر جمعة من أي رمضان في كل عام، مع ذكرى معركة عين جالوت التي سحقت المغول بقيادة سيف الدين قطز في 25 من رمضان. و هي ذكرى تقدم نفسها لهواة الاقتصار على الاحتفالات من الأنظمة الحاكمة أن الطريق الحقيقي لمناصرة القدس هو في تحويل الهزيمة إلى إقدام، و الوهن إلى قوة، و التهريج إلى عمل، و دعم القوى الحية بدلا من حمل الهواجس و الظنون تجاهها.

  لكن هذه الذكريات محرجة لبعض الأنظمة الحاكمة، فمسألة الحديث عن  قطز او بيبرس أو صلاح الدين أو يوسف بن تاشفين،  ناهيك عن سعد و خالد و عمر، حديث محرج بالنسبة لبعض القيادات الحاكمة، و لذا فهذه القيادات ترى في الحديث عن هؤلاء الأبطال و غيرهم .. إنما هو تعريض بها، و هذا موضوع لا تحبذه قيادات اليوم حيث يتضاءل مواقفها بل و يتوارى أمام تاريخ أولئكم القادة الميامين، ناهيك عن أن الكيان الصهيوني الذي وجد أمامه رخاوة لا يحبذ أن يسمع شيئا عن أبطال تلك الحقب من تاريخ القوة و العزة؛ مخافة أن تتخذه الأجيال محل أسوة و اقتداء، و هو ما لا تستطيع و لن تستطيع خطط و برامج التطبيع مع الصهيونية أن تحجبه، فالحق أبقى والنور لا يُحبَس .

 

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى