مع الانتحار الفردي

مع الانتحار الفردي

ليست الحادثة الأولى من نوعها وإن بدت ككل مرة أولى في منطقتها .

حادثة الرجل في لحج والذي قتل أطفاله الأربعة وزوجته ضربا بفأس ثم انتحر شنقاً .

ورغم فظاعتها إلا أن الأفظع من هذه الحوادث أنها صارت تمر على الناس مرور الأمر الطبيعي والعادي ولم تعد تحدث ذلك الضجيج الإنساني المتفجع من قبح الإنسان .

هنا يجب أن نعلن حالة النفير والنكف ليس لإنسانيتنا فقط وإنما للكثير من المخاوف والرهبة ..

فهذه الأرواح التي تزهق في لحظة عجز ويأس بسبب الوضع النفسي أو الاقتصادي لأصحابها والذي جر آلاف الأسر لمشنقة الفقر والعوز ..

نحن بطريقة أو بأخرى شركاء في جرائم القتل هذه .. صدقنا أو لم نصدق ..

فنحن في مجتمع مسلم ..فرض عليه التكافل وتفقد أولئك الذين سدت في وجوههم أبواب الرزق قبل أن يقرر الضعيف منهم أن يغلق باب الحياة عليه وعلى من يعولهم معه ..

فكرة أن لا يكتفي برحيله المأساوي وأن يصر على أن يحمل هم أسرته حيا وميتا وأن يكفل لهم موتا مروعا على يديه بدلا من حياة أشد ترويعا هي فكرة مخيفة وصادمة ..

هذا الخوف من مآلاتهم من بعد عائلهم  حقيقة واقعية؛ فلو أن في الناس خيرا ما تركوه يموت انتحارا من فقره وجوعه .

إنها جريمة مشتركة فلم يعد خافيا حال الناس على بعضهم؛ وإنما صار حالنا كيوم الحشر والكل يهتف نفسي نفسي .

هذا اللوم لأنفسنا لا يقلل من فداحة جرم إزهاق أرواح الأطفال تحت عذر الفقر والحاجة والخوف على مصائرهم .

وارتفاع معدل الانتحار الاختياري مؤشر خطير لا يقل فظاعة عن الانتحار الجماعي في جبهات الحوثي؛ وكلها لذات السبب من ضيق الحال وتقطع أسباب العيش في هذا البلد .

كما أنه صار من السخرية أن نأمل بأي نوع من التوعية الإعلامية أو الارشادية ضد هذه الجرائم فكل إعلامنا الرسمي والخاص يتحدث عن الموت بشتى الطرق وبمختلف الأسباب ولا مجال للحديث عن قدسية الحياة وفرض صونها كأمانة  في بلاد تطحنها الحرب .

لكننا نناشد وبمنتهى الأسف والتعاطف أولئك الراغبين في الانتحار شنقا أو غرقا أو أيا كانت الوسيلة ألا يفكروا باصطحاب ذويهم في رحلة الموت القهرية البشعة هذه وليعلموا أن الأرض إذا خلت من الإنسانية فإن الله باق في السماوات والأرض وكفيل بعباده .

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى