باحاج الذي عرفته.. شهادة لله والتاريخ

باحاج الذي عرفته.. شهادة لله والتاريخ

بدلا عن التهنئة سأذكرك بأن المنصب في هذه الفترة الصعبة تكليف لا تشريف واذكرك بقوله صلى الله عليه وسلم (اللهم من ولي من امر امتي شيئا فرفق بهم فارفق به، ومن ولي من امرهم شيئا فشق عليهم فاشقق عليه) كان هذا نص رسالتي للأستاذ احمد باحاج - رحمه الله - بعد ساعات من تكليفه محافظا لمحافظة شبوة

وبعد منتصف الليل استقبلت منه رسالة تقول ( دعواتكم لنا بالعون والتسديد )

كان رحمه الله سهلا لطيفا يتقبل الجميع بكل حب وود وترحاب

في سنة ثالثة جامعة انتهيت من تأليف كتيب صغير يناقش قضية الثأر - التي ابتليت بها محافظتنا شبوة، وقعت مسودة الكتاب في يد رجل العلم والثقافة احمد باحاج فتواصل معي بغية طباعة الكتاب وتوزيعه وبذل جهدا في ذلك الا أن احد فاعلي الخير قد سبقه بطباعة الكتاب وتوزيعه.

بعد تعيينه بثلاثة ايام زرته في بيته مع مجموعة من طلاب شبوة بصنعاء  محملين بهم رعاية الطلاب من أبناء محافظة شبوة، والاسهام في زيادة رصيد العلم والمعرفة في المحافظة التي تعاني ويلات الثأر والجهل.

طلبنا منه وقتا خاصا بنا للحديث معه، في حين كان مجلسه بعد العصر ممتلأ إلا أنه بعد فترة وجيزة ترك جلساءه واقبل علينا.

تحدثنا عن العلم فوجدناه اعلمنا ،، كنا نحمل فكرة لتطوير مشاريع التعليم ورعاية الطلاب في المحافظة واعتقدنا ان ذلك تصور عالي الطموح في حين وجدنا طموحه اعلى.

تحدث وتحدثنا، وقال وقلنا، وفي خضم استعراض التنظير والافكار، قاطعنا قائلا بكلمات من ذهب

( كلنا يا أبنائي يجيد التنظير والمهم العمل، أنا ﻷ اريد منكم ان تتحدثوا انا أريد خطط عمل مكتوبة ورجال يقومون بتنفيذها، ونحن نرعاكم وندعمكم ونؤيدكم )

لقد كان رحمه الله يؤثر الفعل على القول وهذا ما يميزه عن غيره.

بعد أشهر قليلة كلفني بإدارة سكن طلاب محافظة شبوة بأمانة العاصمة، وهنا عرفت الرجل تماما ولمسة لديه رغبة جامحة في خدمة العلم والمتعلمين ورؤية طموحة للتعليم في المحافظة.

اتصلت به يوما ما لمشكلة في السكن الطلابي ولن تحل إلا بمبلغ مالي، ولأن رصيد مشروع الطالب الجامعي صفرا منذ ان استلم المحافظة حتى غادرها - الا من بعض الفتات الذي كانت تتصدق به وزارة النفط - فقد ارسل لي من حسابه الخاص مليون ريال يمني لحل مشكلة الطلاب من أبناء المحافظة في السكن

وفي مرة أخرى تأخرت مستحقات السكن من وزارة النفط ﻷكثر من سنة - كعادتها-

فتراكمت علينا ديون الكهرباء والماء وبدأ مؤجر السكن يهدد بإخراج الطلاب مالم ندفع الإيجارات المتأخر .

استخدمنا علاقاتنا لعدة أشهر لكن نفد صبر الصابرين، كنت أتواصل مع الأستاذ أحمد باحاج فيعدني كما تعده وزارة النفط، زرته بعد ذلك في بيته وقلت له : (قد نفد صبرنا وصبر طلابك وليس لها إلا أنت، أو يطرد الطلاب من السكن في هذه اليومين)

قال: أبشر ندفع لكم من حسابنا الشخصي ونتحاسب مع الوزارة

وسلمني شيكا من حسابه الشخصي على أحد البنوك وقال: سددوا ديون الماء والكهرباء والإيجارات لحين تسدد لنا وزارة النفط المستحقات

شهادة لله أنني استلمت ذلك الشيك من حسابه الخاص، في الوقت الذي كان غيره يحول من المال العام  إلى حسابه الخاص، كان رحمه الله لايقدم على الطلاب شيئا كان رحمه الله كريما معهم لطيفا بهم محبا لهم .

زار ابناءه الطلاب في السكن زيارة مفتوحة استغرقت وقتا طويلا، سمع من الكل وتحدث مع الكل احب الجميع واحبه الجميع

كان رحمه الله يحمل هم جامعة شبوة، قال لي ذات مرة "بتوفيق الله لن اغادر المنصب الا بعد تدشين العمل في الجامعة" لكن الوقت الذي عاشه كان عصيبا وصعبا لم يترك له مساحة واسعة للعمل

 

كان رحمه الله يتعامل بلطف حتى مع من يجعلونه عدوا - ولايتخذ عاقلا باحاج عدوا .

لم يترك له اعداء البناء والنظام وقتا للعمل، وتعامله مع التظاهرات والعصيانات حتى المغلفة منها بقوة السلاح، يثبت لطف الرجل وجميل خلقه

ضروف شخصية أجبرتني على تقديم استقالتي عدة مرات  واعتذاري عن العمل في السكن الطلابي بمشروع الطالب الجامعي التابع للمحافظة وهو يرفض رحمه الله واكرم مثواه

وفي المرة الثالثة قبل الاستقالة، ثم زرته بعدها في بيته بصنعاء وتعشينا معا

فقال لي كلمة عتاب آلمتني كثيرا وجعلتني اشعر بوخز الضمير، قال ( تريدون من باحاج ان يتحمل المسؤولية، ولكن لا أحد منكم يريد أن يتحملها معه، إما أن نتحملها سويا أو نتركها سويا)

فعلا لقد تركنا الرجل في الوقت الذي كان يحتاج فيه الجميع الى جواره، خانه الكثير وتخلى عنه الكثير ايضا، نحن اليوم احق بالمسامحة منه اكثر من ان يكون بحاجتها منا

نرجوا ان يسامحنا بتقصيرنا في حقه، وله منا ان نعوضه الدعاء والاستغفار فلعله خير له

ثم ختم حياته بالجهاد والمقاومة قتال البغاة على ارض العز شبوة، كان يرعى الجبهات ويقدم لها مايستطيع من مؤونة ولا يتردد، وقاد إحدى الجبهات بنفسه، ينام وسط العراء يفترش التراب ويلتحف السماء

ربط مصيره بمصير شبوة اهلها وشبابها رجالها ونساءها

كان محافظا يحبها وتحبه

اختلفنا معه أو اتفقنا، فق بقي باحاج هو الاخ والأب والصديق والاستاذ والمحب والشهيد

رحمك الله أبا سيف وبلغك منازل الشهداء، وإنا بفراقك لمحزونون ولا نقول الا ما يرضي ربنا، إنا لله وإنا إليه راجعون.

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى