الجنوب .. والارض المحروقة ..

الجنوب .. والارض المحروقة ..

في بداية التسعينات قال لي أحد القيادات الأمنية الجنوبية ناصحا وكنت يومها حدث السن قال : يابني نحن ارتكبنا أخطاء قاتلة وتسلقنا من الأرض الى السطح مباشرة ولم نصعد  السلم فلا تكرروا مآسينا وارتقوا السلم خطوة خطوة إذا اردتم النجاح، علقت هذه النصيحة بالذاكرة، شعرت أن الرجل قالها بصدق وبغصة كبيرة وألم والرجل مجرب، و كان في يوم من الأيام من الأسماء الأكثر تطرفا ودموية ..

 

صدق الرجل فيما قال فكانت السياسة في الجنوب منذ الاستقلال تعتمد سياسة الأرض المحروقة، حرقت البنية السياسة للدولة وصبغت باللون الواحد الذي لاصوت يعلو عليه ولا ينافسه  أو يقترب منه.. لامجال للتعدد ولا للرأي المخالف ومن خالف فالموت اهون عقوبة تنتظره، حرقت البنية الاقتصادية فلا مجال للمنافسة بل الاقتصاد حق حصري للحزب الذي بات هو السياسة والاقتصاد والأمن والجيش والقضاء والفكر والأدب والفن ..

 

جاءت تجربة الوحدة وبها قدر لا بأس به من التنوع والتعدد وهوامش الحرية والكثير من الأخطاء السياسية التي كان حري أن  يؤخذ النافع ويترك الضار  لكن في الوعي الحدي لايمكن مزج الألون أو الوقوف في الوسط ..

 

العقليات التي زجت بأول رئيس في الحبس بلا تهمة ولا محاكمة حتى الموت في زنزانته والعقليات التي صفت أول رئيس حكومة ايضا في زنزانته والتي أعدمت ثاني رئيس للدولة هي ذات العقليات التي توارثت نظرية حرق الأرض فتتعامل مع الرئيس هادي ورئيس الحكومة بن دغر بنفس  المنطق ..

 

العقلية التي تصاب بالذعر من مجرد وجود صوت معارض أو  منافس لما تعتبره حق مقدس في التمثيل الشرعي هي نفسها اليوم التي تتشبث بهذا الحق المزيف وتنسج عبارات التخوين وتصدر احكام الموت لكل صوت معارض ، فكرة الممثل الشرعي والحامل الوحيد وغيرها من الأفكار  البائسة ليست سوى اعواد ثقاب تحرق الحاضر والمستقبل ..

 

تقع مسؤولية كبرى على جميع القوى الناضجة في الجنوب بأن تسهم في ايقاف هذا الجنون الذي يعيد انتاج الماضي بكل مآسيه وفضائعه وجراحه التي لم تندمل أو تبرأ بعد ..

 

في الجنوب تنوع ووعي بدأ يستفيق هو بحاجة إلى حرث الأرض بدل حرقها وزرع بذور وعي تقوم على النظر للمستقبل من زاوية شاملة بدل النظر القاصر المشحون بالشعارات  والأحقاد.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى