حمار جارنا سلطان

حمار جارنا سلطان

"ليس لدى الحمقى والانتهازيين ما يخسرونه".. مولانا

 

يحكى أن أحدهم رأى حماراً يرعى في حماه و بين زرعه، فأخذ عصاه و اتجه صوب الحمار، و بمجرد أن أقترب منه قال هذا حمار جارنا سلطان، و ضرب الحمار حتى ادماه وكسر أقدامه.. رأته زوجته و هو يوجع الحمار ضرباً، فانطلقت نحوه، ما الذي تفعله يا اعمش، قتلت الحمار و نحن بحاجته ننتفع به، قال لها هذا حمار جارنا سلطان حول به الله و بردت قلبي.. "ليتها أكلتك ولا أكلت الطاير، هذا حمارنا ماعد عرفتوش" قالت زوجته، فما كان منه إلا أن ملأ الآفاق بالعويل و الصياح: "يا لهيب قلبي على حماري"..

 

مسكين هذا الأعمش و كأنه قائد حزب سياسي في هذه البلاد المنحوسة بقياداتها، فمن القائد الذي لم يقم بضرب حمار سلطان و في النهاية يكتشف أنه يضرب نفسه و حزبه و وطنه، الفرق أن الرعوي  الأعمش عرف الخطأ و أعلن الآهات و الندم و أقر بالذنب و قال يا لهيب قلبي على حماري، لا أحد منهم قال يا لهيب قلبي على حزبي أو على شعبي أو على أهلي، و الكل يضربون حمار جارهم سلطان.

 

 منذ السبعينات في القرن الماضي و نحن نحكم بقانون الخسائر و "المخاسير" على رأي بعض مسؤولي الشرعية الجدد الذين لم تعانق أرواحهم الدولة و لا الوطن حتى كمفهوم عام، و ما أن يقال أحدهم من منصبه و وظيفته إلا و طالب بالمخاسير و التضحيات التي قدمها لنفسه.. أما الشعب فما رأى منه ولا منهم سوى الآذية.

 

لا يعنيني كثيراً خسارة المال ولست مكافحاً للفساد في ظل هذه الأوضاع الرديئة فالفساد من وجهة نظري يختلف عنه من وجهة نظر غيري، و ربما يكون رأي أحدنا هو الصواب، أنا أتحدث عن خسارتنا للذات اليمنية و كيف تحولت النخب إلى قطعان ارتزاق، وتحولت اليمن إلى مقبرة فساد من عقود توالت، أينما وجهت بصرك نحو صنعاء أو عدن لم تجد اليمن!! لكنها كانت ماتزال موجودة في الأرياف والقرى حيث القلوب العامرة بالتاريخ  و ذكريات الحضارات اليمنية المتعاقبة على هذه الأرض الطاهرة.

 

 لم يتعزز مفهوم الهوية الوطنية بعد تحقيق الوحدة و تعززت مفاهيم من يسيطر أكثر و من يحتوي من، و نشأ جيل مقطوع الهوى و الهوية، و هنا الخسائر تبدو أكثر بشاعة، و اختفت تحت رماد المشاريع الصغيرة و كان اتفهها على الإطلاق مشروع الهاشمية السياسية المتربصة لإسقاط الدولة و إعادة خرائط الاستعمار التشطيرية في هذا الوطن، فالطائفية تستند على انتهازية فرق تسد و أقرب مرجعية عليا لها هي خرائط الاستعمار.

 

كلما خفتت الروح اليمانية و أنكر البعض يمنيتهم نكاية بالأوضاع أو تمسكا بخرائط المستعمر أو تشبثاً بادعاءات الحق الإلهي و القربى و النسب المزعوم، زادت الخسائر و تم الخصم من حاضر شعبنا و من سبل عيشه.

 

و مع كل ما سبق إلا أن مبشرات العودة إلى روح الأمة اليمنية زادت و ارتفعت الأصوات المنادية بالوطنية والوطن أكثر من ذي قبل، و هذا يدل على قوة القادم و تمسكه بهويته و إرثه الحضاري و التاريخي.

 

ليس من السهل أن تعيش منفي الزمان و المكان ترى ما لا يراه الأغلب، و تتوقع ما هو قادم، أنت أيها اليمني الجسور لست خارقاً، لكنك مؤمن بأمتك اليمنية العظيمة التي لم تحصل على ما تستحق من التقدير و المراهنة عليها، وهي لا شك أمة عظيمة بعظمة تاريخها الضارب في عمق التاريخ.

 

من لا يؤمن اليوم منكم بأمته اليمنية يظن أنها ستموت من بعض الندبات و الجراح و الإهانات و الدسائس ومحاولات التشظي والاستحواذ.. لكنها السماء لا تمسها الأيدي مهما تمادت، و الأمم لا تندحر من مجرد قامات قصيرة تتعثر في غيها و غباءها.. الحاضر والغد ﻷمتنا اليمنية العظيمة بلا منافس.


 

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى