قحطان الحوار والسلام المعتقل

قحطان الحوار والسلام المعتقل

على مدى يزيد عن عقدين ونصف عُرف الأستاذ محمد قحطان واحدا من دهاقنة الحوار المعتبرين سواء على مستوى الحوارات البينية داخل حزب التجمع الإصلاح أو على مستوى تلك الحوارات التي كان يجريها الإصلاح مع أحزاب السلطة أو مع أحزاب المعارضة بتوجهاتها السياسية المختلفة.

 

ولعلّ تلك الحوارات التي عُقدت بشكل مكثف بين أحزاب المعارضة بُعيد خروج الإصلاح من السلطة وعودته إلى خندق المعارضة كانت هي المحطة الحوارية الأولى من بين محطّات حوارية عديدة ومهمة،  أبرزت الرجل كمحاور سياسي من طراز رفيع من جهة وأتاحت له عن قرب وبدون مواربة التعرف على الآخر أحزابا وجماعات وأفراد وأفكارا.  فكان ذلك رافدا عمليا وسّع من تجربة الرجل ووضعها في محك المواقف العملية،  فكان أن نمت وتوسّعت،  وأذابت جليد القطيعة التي كانت تقف حاجزا بين كثير من فعاليات العمل الوطني،  وتحول دون تقارب الأفكار والمواقف بين قوى المعارضة على وجه أخص.

 

ومن المهم الإشارة في هذه المحطة إلى أهمية تلك اللقاءات التي كانت تُدار على قدر كبير من الإحساس بالمسئولية، وضرورة أن تتوحد المعارضة لصنع كيان سياسي قوي يستعصي عن الإلحاق والتدجين،  ولقد شكّلت هذه اللقاءات ظاهرة فريدة لمفهوم التقارب السياسي تحت مظلة الوطن ومصالحه العليا، ويكفي هذه اللقاءات أنها مثلت حالة فريدة لتلاقي الإسلاميين واليساريين والقوميين بمختلف مشاربهم على بساط أحمدي قُدِّم فيه الوطن على ما سواه،  ويومها تساءل إعلام السلطة بخبث: هل كفر الإصلاح أم أسلم الاشتراكي؟  في إشارة واضحة لتذمره من هذا التقارب الذي كان كثير من جهابذة السياسة يرونه من سابع المستحيلات.

 

لكنه صار واقعا يصعب اختراقه بفضل السياسة الحوارية التي صنعت هذا المنجز،  ودفع بعجلتها قُدُماً قاماتٌ وطنية كبيرة كان في مقدمتهم الشهيد جار الله عمر والأستاذ محمد قحطان.

 

وبالإعلان عن مجلس تنسيق المعارضة تجاوز هذا الحوار السياسي الفكرة واصبح مسارا راسخا يكشف كل يوم عن لُحمة جديدة،  ومن ثمّ فإن استشهاد الأستاذ جار الله عمر لم يفتّ في عضد المعارضة كما كان يُخطّطُ له،  بل إنه زادها متانةً وخاصة حين تجاوزت المصيدة السياسية التي نصبها النظام بقتل الشهيد جار الله عمر رحمه الله في مكان وزمان لهما دلالتهما.

 

والمهم في الامر أن عجلة الحوار بين أحزاب المعارضة دارت بوتيرة أعلى،  وكان من ثمار ذلك الإعلان عن اللقاء المشترك ودخول الانتخابات الرئاسية بمرشح حقيقي كسر جدار الخوف وبدت المعارض قوية كما لم تكن من قبل،  وكان قحطان في كل ذلك رجل الحوار الأول دون منازع.

 

ولأن السلطة كانت ترى في حوارها مع المعارضة كسباً للوقت ليس إلا لتمضيَ هي باللبِّ وتمضي المعارضة من دون القشور؛ فقد أعلن الإصلاح شأنه شأن بقية أحزاب المعارضة عن النضال السلمي لنيل الحقوق والحريات وصولا إلى ثورة الشباب السلمية التي كانت في حقيقتها فكرة متطورة عن حوار أحزاب المعارضة من جهة،  وحالة جماهيرية للنضال السلمي لنيل الحقوق والحريات من جهة أخرى، لكن النظام ارادها دموية،  فجلب لها بخيلة ورجله،  وتمادى في إراقة الدماء، فلم يعد بد للمطالبة برحيله غير مأسوف عليه.

 

وعلى مدى غير بعيد،  كان من أهم مخرجات هذه الثورة إنتاج اوسع مشهد حواري شهدته اليمن بين مختلف المكونات السياسية، بما فيها الحزب الحاكم ممثّلا بمؤتمر الحوار الوطني، الذي ناقش مختلف القضايا الوطنية بآلية جمعية،  تتماشى مع مختلف الرؤى والتوجهات.

 

وفي هذا الحوار كان قحطان رجله الأول بلا منازع، وكان محط اتفاق الجميع واحترامهم،  يسعى في التقريب بين وجهات النظر،  ويعمل على ردم الفجوات. ويثبت للجميع أن لا إشكاليات تستعصي حلا أمام الحوار،  وأن الجلوس حول طاولة الحوار منجز وطني عظيم كفيل بوضع الحلول لكل ما يدعو إلى القطيعة والصراع،  منطلقا في كل ذلك من مبدأ شركاء لا فرقاء،  وكان أهلا لهذا الحوار أن يخرج بالوطن إلى بر الأمان،  لكن أعداء الحوار لم يرقهم ذلك،  فرفعوا سلاح الكراهية وطعنوا الوطن.. وزادوا على ذلك أن أطلقوا رصاص همجيّتهم على الحوار والسلام..  حين وضعوا قحطان خلف القضبان.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى