فشلت في أن أكون متطرفا...

فشلت في أن أكون متطرفا...


في مسيرة الأيام والسنين لكل منا تجاربه في هذه الحياة، ما إن ينتقل أحدنا من مرحلة الطفولة الى التي تليها من مراحل النضج والتكوين حتى يظن نفسه كفرخ نسر نبت ريشه فانفصل عن الاتكال على غيره فيحلق وحيدا وبعيدا لكن هذا التحليق ليس آمنا بما فيه الكفاية بل محفوف بمخاطر..


يوم شعرت أنه قد آن الأوان لخوض تجربة الحياة كما أريد اتخذت قراري أن أكون لبنة في مجتمع مثالي، كانت الثقة والحرية في المنزل أهم عوامل التنشئة المتوازنة، اعتقدت أن المدينة الصالحة والمجتمع الفاضل يبدأ من المسجد فانطلقت إليه أصنع في الفضاء قلاع وحصون مدينتي التي  أحلم.


 في المسجد وهو مكان الفضيلة والطهر ونقاء الأرواح  وجدت أصنافا من البشر فتقربت إليهم رغبة في أن يكون تحقيق حلمي هناك، فعلت ربما كما فعل إبراهيم الخليل يوم كان يبحث عما يروي عطش روحه وفطرته وتنقل بين الشمس والقمر والنجوم ليستقر به الأمر حيث الفطرة التي فطر الله عليها وحيث تتسرب المعية الربانية والاطمئنان الى النفس..


اقتربت كثيرا من قوم يرون في الإسلام مظهرا ولباسا وخطابا جافا حاولت السير في هذا الطريق الذي يرى صلاح المرء في تفاصيل لباسه وتنميق عباراته ويرى في الآخرين عصاة بناء على هذا الميزان، اكتشفت أن القوم يسكنون في أبراج عالية من الوهم، لا أدري شعرت أني كمن يسقي شجرة روحه بماء مالح فلا تنبت بل تتحول الى أرض سبخة..


النفوس السوية تجد أنسها وراحتها وطمأنينتها في سعة الشريعة لا في ضيق الآراء وفي سماحة الدين ويسره لا في تنطع البشر، وفي رحمة الله لا في عنف العقول القاصرة، هناك حقا يجد المرء نفسه حيث اليسر والتيسير والوسطية والاعتدال، حيث تستقيم الحياة، حيث العمل عبادة والعبادة حياة، حيث لا ينفصل جزء عن كل، حيث قيم كالحرية أصل لا فرع..


يوم ضاقت مساحة الحرية وتلاشى سلوك التعدد والقبول بالآخر نشأت كل تلك التشوهات المخيفة..


اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى