ترميم نص قديم

ترميم نص قديم

كلما أرهقك حب الوطن و أبتعد عنك الأغبياء و صارت الصداقات مجرد صدف عابرة؛ كن أنت المجنون و اللامبالي و سيد نفسك و صاحب حلمك، و انقش روحك على الجدران و الصخور و على الهواء الطلق.

 

 لا تستمع لخدم "الكمبرادورية" و لا تلتفت لوهن العبيد، حلق وحيدا و مت على ملة الوطن، و اترك قصيدة واحدة و كتابا واحداً و بعض الكلمات الدالة.

 

 لا يضرك حب و لابغض، فأنت قد أخترت الأمل، و ليس مهما إن عشت شريداً.. و إن لم تجد من تبوح له فحدث النجم  و القمر و السحب و الكلاب الضالة، بح لمن يستمع إليك و ليس في قلبه ذرة من تصنيف مسبق و لا بقايا من حذق موهوم.

 

 إياك أن تمضي مع من يبحث عن نفسه التائهة، فما أكثر عشاق ذواتهم ممن يتقنون الشكوى و يجيدون الخداع و التمويه.

 

 لا عليك لو أنك عشقت غابة من باسقات الدوم، و سيقان الذرة، فأنت لم تخرج عن كونك فلاح أصيل، قلب تراب حقلك، احجن الأرض و لا تستمطر غير إله السحب، و ضع بذرة هنا و بذرة هناك و باعد بين خطواتك و أنت تذرا خلف محراث "حي وهبش" اللبرونزي اللون.

 

لا تصدق كلما يقال فإن حدثوك عن تموز فهو منسوخ عن كتابك القديم واللحَن أبدل العين ميم، و إن حدثوك عن رجب فانبئهم  عن علان و مبكر و القياظ، و إن قالوا أيلول و مارس فقل لهم؛ ذ المعين و ذ الدثا و ذ المذرا.

 

إن عشت غريبا اليوم فتذكر أن هذا البلد لم ينجب الغٌرب، كنت يوماً طفلاً في الحوية و خرجت فاراً من أمك إلى الساقية، و عدت ذات مساء عبر "هيجة الصرة"، و خذفت تلك الظهيرة في شعب الحجار، كل المعالم لك، كل الأسماء لك، كل الخرائط ملكك، لست غريباً يا إبن أم.. لست وحيداً.

 

من مَبرك الجمال حتى نقيل الإبل كانت طريقك دوما محفوفة بالشوق و لهيب الشمس و زخات الرهيم، تذكر  القِصرة و الشريم و العطيف و كل أدوات الراعي التي يحملها معه، إنظر خلف جنبية جدك رأسها صيفاني و ربما أسعدي، و نصلها هندوان يماني، مذهبة الوجه بطابعين من ضرب حمير، و خلفها جمعت السكين و إبرة و مخيط وميل ملئ بالكحل، و على خصرك الأنحل يوما ما ربط جدك  لك المحشة، لتشدظهرك في النهار، و تلف بها جسدك المنهك في الليل.

 

تذكر  أيها الرجل الجمل أن أهل هذا البلد قد أعدوك للسفر الطويل و للعناء القادم، لم يفطموك لقلة الحليب بل ليضعوك أمام حقيقة أن تكون يمنياً محروماً  لا دلال لك في سهل و لا في جبل.. لذا حتما ستعود  لرشدك و أنت تسمع ملالة؛ الا ليل ليل الا و ال.

 

تنهد و أنت تعبر الصحراء من ثمود إلى قرناو.. كيف تركت هذه الصحراء بلا رجال؟ كيف نزعت أوتاد خيامها؟ كيف غابت الأشجار و الواحات و زادت الكثبان؟ و أسأل نفسك كيف ينام الماء تحت الرمل دون حراك و كيف كانت مروجا خضراء و متى ستعود؟.

 

 

لا مفر لا مفر من العودة فهذه السواحل موعودة بالعمران، و هذه السهول تنتظر الحياة، و هذه الجبال ستزهر حتماً، و هذه الواحات ستخرج من بين الكثبان، حينها سنغني بها و لنا :يا حادي العيس عرج كي "نستقبلهم"، لقد ملت الأرض من كثر الوداع و من وجع الفراق، و من حقها أن تحضن أهلها و من حقهم أن يعودوا من مهاوى الشتات.

 

أنت أيها اليمني اركن الكون كله على الضفة الأخرى، و تتبع أمانيك و وعد المستحيل القريب، و تنشق عبق الخلد، و عد بالذاكرة رويداً رويداً لتلحظ عتبات المجد هناك.. حيث صنعت منك أمك "يمناً" للأبد.

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى