سجلوه على مرشد!

سجلوه على مرشد!

كان جادا متسامحا، كما كان عاملا نشيطا و صبورا، أو هكذا قدمته الحكاية الحقيقية بحسب حدوثها في الواقع.

     كان اسمه ( مرشد )لم يشأ أن يقبع في قريته عاطلا من العمل متعطلا عن السعي، فعليه تقع مسؤوليات تجاه أسرته عامة و بنيه - الذين يريد أن يدفع بهم إلى المدرسة للتعليم - خاصة .

   شد الرحال إلى عدن، و هناك عمل بجد و نشاط في أحد مطاعمها. و يبدو أن صاحب المطعم - ذاك - لم يكن ذا نفسية متسامحة كعادة كثير من أصحاب المطاعم، و إنما كان لديه شيء من بخل و لؤم، حيث كان إذا فقد أو ضاع شيء من أوعية المطعم قال : سجلوه على مرشد،  و إذا كسر كأس أو إناء قال: سجلوه على مرشد ، و إذا احتال أحد رواد المطعم ففر ولم يدفع ثمن ما تناول من طعام  قال : سجلوه على مرشد  .. وهكذا.

    و لأن لمرشد مسؤوليات،  و له أهداف يريد تحقيقها في بنيه الذين لا يريد لهم أن يكون مستقبلهم في الحياة كوضعه و واقعه، و إنما يريد لهما مستقبلا مشرقا بالتعليم و العلم، فقد تحمل و صبر . و في يوم من الأيام، و مرشد ما يزال يعمل بذلك المطعم، خرج طفل  صغير لصاحب المطعم يلعب في الشارع، فابتعد عن حارته فضلّ الطريق، و لم يعد الى منزله، فأعلن صاحب المطعم حالة الطوارئ، و ذهب كل من يعمل في المطعم للبحث و التفتيش عن الطفل الصغير ، و حين عاد البعض منهم إلى المطعم للتأكد؛ ما إذا كان أحد قد لقي الطفل أو أنه عاد، واجه استفساراتهم بقوله: سجلوه على مرشد ! 

     هذا حال التجمع اليمني للإصلاح اليوم، شارك بفاعلية في الثورة ضد مشروع التوريث، و لم يزعم أنه تصدرها أو أشعلها، بل كان و ما يزال يقول أنه كان واحدا من أطيافها، فيأتي عبيد الفساد اليوم فيغمضوا أعينهم عن جرائم الحوثي و حليفه الذي سلمه المعسكرات و نهبوا المؤسسات و يحملوا النتيجة الإصلاح.

    غدروا بعمران و مكروا بالقشيبي و توجهت مليشيا الكهنوت نحو صنعاء، قالوا: لا ، الجيش يقف على الحياد ! و سقطت صنعاء أو سلمت لهم، قال العبيد و من لف لفهم : الإصلاح السبب.

      تشكلت حكومة الوفاق و كان نصف الحكومة للرئيس السابق، و النصف الآخر بين عدة أحزاب و الاصلاح واحد منها، فقالوا: حكومة الإصلاح  !

   زحفت مليشيا الكهنوت نحو العاصمة - مدعومة بالمال و السلاح - و قرعت أبوابها بالنيران ، فقالوا: دعوهم ، هؤلاء إنما يريدون رأس الإصلاح !

   و أكل الثور الأبيض و الأحمر، و تبين أن الأموال التي قدمت لمليشيا الكهنوت، و السلاح الذي أعطي لها خدم مشروع  إيران؛ لتقول بكل تبجح : أن العاصمة العربية الرابعة تقع في قبضتها؛ و لتتحول الأسلحة التي تسلمتها، أو توفرت من الإمكانات المالية الطائلة لشرائها إلى فائض قوة لم تكن تحلم بها، فراحت تستعرضها،  و تناور في تحدٍ بها، و تعلن بغرور أن الحج في الموسم التالي سيكون بلا تأشيرة و بإشرافهم.

    نسيت أن أقول: إن الثور الأبيض لم يؤكل، بل تحول كما يقول المثل الشعبي إلى ( حجرة سائلة ) لا تضرها شمس و لا حرارة،  و لا سيل و لا برد ، و لا أي من عوامل التعرية التي تنال الإرادات الرخوة .

     يتغير بعض البشر؛ ضعفا و عجزا، لكن المبادئ لا تتحول و لا تتبدل ، و يحملها بشر يمدهم الله بالثبات ( وما بدلوا تبديلا ).

    و لك أيها القارئ الكريم أن تقول عن الجبهات أي كلام تراه مناسبا مما سبقت الاشارة إليه فيما مضى من المقال، و أما من لم يعجبه من أولئك فليسجلوه على مرشد  !!

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى