في رحاب ربيع فبراير

في رحاب ربيع فبراير

 

    في تقديري الشخصي وفق معرفتي البسيطة، أن أمام القائد السياسي و الخطيب الجماهيري تقف أمامهما -  احيانا - صعوبة تضغط عليهما ، و القوي الأمين أو الصادق هو من يتجاوزها .

    الصعوبة التي تقف أمام من ذكرت هو أن القائد السياسي يستهويه إرضاء الجماهير فيتمادى في تصريحه أو خطابه مع معرفة لديه بهذا التمادي ، و لكنه ( الزنط) ! و مثله الخطيب في مسجد أو حفل جماهيري، يستهويه هو الآخر إرضاء الحضور و الفوز بإعجابهم، وهو يفعل ذلك و يعرف أن ( الفشرة ) قد استدرجته  .

   حالة الفشرة هذه ليست في كل الخطباء أو الساسة أو الكتاب أو  الصحفيين  ... و سمي من شئت ممن هم على شاكلة هؤلاء ، غير أنني ملزم بالتأكيد هنا أنها حالة قد يقع فيها البعض و ليس الكل .

 و بالعودة إلى رحاب فبراير وثورته الربيعية - التي حققت بعض أهدافها، و منها ما هو على الطريق و لن نبدل تبديلا - فإن هناك من الناس من هو قصير النفس، أو أنه شخص يملأ نفسه السخط و يستبد به التشاؤم و فقدان الأمل ، أو هو امرؤ  صاحب إرادة رخوة ، و عزيمة عليلة ؛ فإذا هو قد جرته ضغوط الرخاوة و الضعف إلى مربع طابور المستسلمين و الساخطين على النور و الباكين على الظلام ، واللاعنين للربيع المنتحبين على الخريف ، ممن يعلقون على الثورة و الثوار كل أسباب التأخر، أو إذا ما حدث تعثر .

 وهذه النوعية تنحاز إلى صفوف القاعدين، وتبدأ عملية التنظير التي أساسها السخط و عمقها التشاؤم و التضجر ، و ما عسى التنظير الذي سيقوله منتحب أو باكي !؟

على أن هؤلاء البكائين و الساخطين من الذين يبالغون في النحيب و البكاء على أيام الهوان التي يسمونها ( العز ) إنما يجرهم الى ذلك النواح الرغبة في إرضاء أدوات الدولة العميقة، فقصر النفس يحيله قصر نفسه إلى ذيلية بقايا الدولة العميقة و أدواتها التي انحازت جانبا، تنتظر فرصة، أو تستهويها مَعارِِض مزاد تسوق نفسها فيها !

   ما من وجه شبه - بالطبع  - بين خطيب و قائد و صحفي ... و بين خائر و ضعيف و رخو ، إلا في أن الجميع يحرص على إرضاء و استرضاء البيئة و المحيط،  بصرف النظر عن توفر إيجابيات للأولين ، ولزوم كل السلبيات للآخرين.

    غير أن الأسوأ من الآخرين، هو (الجنس الثالث) الذي تحاول أدوات الزينة  أن تسميه الطرف الثالث، مجندا نفسه لطلبة الله مع كائن من كان . فهذه النوعية تدرك أن كل سلعة بائرة لا بد لها من موسم و سوق  :

 

      لكل ساقطة في  الكون لاقطة

      و كل  كاسدة  يوما لها  سوق  !

 

    غير أن الربيع يورق فيزهر و يثمر ، و أما الخريف فبؤس، و عهن منفوش ، و لا يمكن أن يكون الخريف يوما ربيعا،  و لا أن يكون الربيع خريفا   ؛ كما لا يمكن أن يكون الكهنوتي نبيا !

   عشت يا فبراير ألقا مضيئا و ربيعا مزهرا مثمرا !

 

 

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى