نتعلم من عدن

نتعلم من عدن

تبوأت عدن طويلا مقام المعلم و على مدى أجيال متلاحقة . فبينما كان الحكم الإمامي الكهنوتي يغلق كل منافذ العلم و التعليم بما في ذلك ما تركه العثمانيون من مدارس، و كليات للبنين والبنات ، حتى إذاما جاءت ثورة 26 سبتمبر 62م. و كسرت أسوار العزلة عن اليمن تبين للعالم سوءة النظام الكهنوتي المتخلف العدو الأول للعلم و المعرفة و الذي ما تزال سلالته متمسكة بشدة بتلك العقلية . في ذلك الوقت كانت عدن تمثل منارة للثقافة و العلم تجذب إليها من يريد العلم و المعرفة .  صحيح أن الاستعمار البريطاني لم يفتح الباب على مصراعيه ، و إنما اكتفى بفتح مدارس حكومية داخل مدينة عدن فحسب ، و خصص مدارسها لأبناء المدينة لا غير ، لكنه لم يتجرأ أن  يمنع الوطنيين و الأحرار و أهل الخير من تبني فتح مدارس أهلية يستطيع أن يتعلم فيها الذين هم من خارج المدينة أو من الشمال المحروم في ظل الإمامة من الأمور الضرورية للحياة فضلا عن أي وسيلة من وسائلها .

 و من هنا فقد كان لعدن فضل أيما فضل على أصحاب مناطق ما كان يعرف بالشطر الشمالي الذين أتيحت لهم فرص طلب العلم و التعليم ، فتوافدوا من كل مناطق الشمال القريبة إلى عدن ، حيث قامت عدن بحق مقام المعلم ، إذ عرف الجميع الدراسة الحديثة في عدن ، وقامت بدور كبير في تعليم و تأهيل اليمنيين بما أتاحت من فرص للتعليم .

 
كانت عدن منفتحة على العالم باعتبارها يومذاك أهم ثاني أو ثالث ميناء في العالم ، مما وفر لها مكانة اقتصادية متميزة ؛ و هي مكانة قابلة للاستئناف وتبوء دور النشاط التجاري من جديد، خاصة وقد تهيئت لها اليوم أسباب مواتية جعلت منها العاصمة السياسية و التجارية على حد سواء ، بمقدورها استعادة دورها لو أنها تتجاوز ظروف الطيش القائمة و يلتفت أهلها و محبوها إلى التفكير و العمل الجاد لاستعادة دورها المعروف .

 
كما كانت عدن تقوم سابقا مقام المعلم و بصورة مباشرة لليمن و اليمنيين ، فإنها اليوم تعلمنا أيضا بصورة مباشرة و غير مباشرة ، تعلمنا اليوم أن عدم تمكين المؤسسات الرسمية من القيام بدورها لا ينتج إلا الفوضى و لا يخلف وراءه إلا الدمار ، تعلم المحافظات التي تستكمل تحررها أن وجود شبه دولة أفضل ألف مرة من العيش في ظل مليشيات و مجاميع مسلحة خارج القانون ، تعلمنا أن وجود كيانات موازية للسلطة المحلية ؛ ليس سوى عمل شلل و عصابات تقضي على الحاضر و تمنع بناء المستقبل ، تعلمنا أن استمرار التمرد على سلطات الدولة يهيئ الأجواء المناسبة تماما لجماعات السطو و النهب و العنف .

   فما أحوجنا إلى عدن بصورتها السابقة و ليس صورة اليوم ، نريدها بصورة المدينة التي كانت  تهب الأمن و الأمان  و تقدم الثقافة ، ومتجرا لكل الجزيرة العربية، و منطلقا للأحرار ، و متنفسا للحرية ، و مشفى للمرضى ، ومدينة للمدنية و التمدن . نريدها باختصار أن تعود لتقوم مقام المعلم المستنير الذي يعطي العلم كما و كيفا ومعرفة و سلوكا .

  
مازالت عدن تعلمنا -  و لو فقط -  بدعوة المحافظات التي تستكمل التحرير بتحذيرها من سلبيات أو أخطاء وقعت فيها حتى لا يقع الآخرون فيها .

   يقولون السعيد من اتعظ بغيره و عدن تنبه لذلك الاتعاظ .

   الجميل في عدن و هي المدينة الأجمل أنها مصرة على التعافي و التشافي و أنها ستطوي الظلم و الظلام لتستعيد دورها في كل مجال .

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى