لماذا نكره من يشعل الحرب ؟

لماذا نكره من يشعل الحرب ؟

كدت افقد حياتي في الثامنة من عمري برصاص الجيش اليمني في نهاية الثمانينات من القرن الماضي اثناء مداهمته لقريتي ومنزلنا في مديرية السلفية محافظة ريمة، اذ كانت المديرية حاضن الجبهة الوطنية ( امتداد لحزب الوحدة الشعبية المدعوم من نظام الجنوب قبل الوحدة ) ..

خلال سنوات تشردنا واحرق الجيش بيتنا لثلاث مرات قبل ان يعاد ترميمه في كل مره بينما والدي واخواني في لائحة الاتهام بمساندة الجيش..

اول حزن وعيته في حياتي كان فراق امي لأشهر قبل ان يلتئم شملنا مجددا في الشتات

فجعت برؤيتي للقتلى ورأيت الموت في اعينهم وانا امسك بيد والدي اتقوى بساعده على هول الفاجعة.

 

مأساتنا تلك كانت بعيدة عن عدسات الاعلام ومنسية حتى الان من ملفات جبر الضرر والمصالحة الوطنية..

المفارقة الاخرى اني عشت سنوات دراستي الابتدائية والاساسية( مدرستي السلام والزبيري ) في مدينة صعدة..

ذات يوم ذهبت الى مسجد الهادي وضممت يدي في الصلاة فامسك احدهم بيدي قائلا لا تصدقوا للوهابيين..

صعده بلاد الرمان والعنب ونخوة القبيلي وكرمه وتسامحه..

صعده مركز دماج في وادي غراز ..وفي الضفة الاخرى نشا الشباب المؤمن وصولا الى جائحة الحوثي..

عام ٢٠٠٤ بدأت كتابة اولى التقارير الصحفية عن صيحة الحوثي الموت (لأمريكا واسرأئيل) ونشرت اول صورة لحسين الحوثي معتم بالغترة اليمنية في صحيفة الناس..

من غربتي وشتاتي الجديد...اتذكر ماسي الامس..

اتساءل كيف قرر الحوثي تفجير الحرب في بلادي

والانقلاب على الحوار والاستيلاء على الدولة..

كيف له ان يبتلع نهر الدم..

أتأمل صور الاطفال الذين يدفع بهم للحرب.. واتذكر مأساة طفولتي وتشردنا مبكرا...

يعتقد الحوثي انه مخلوق من طينة اخرى وانه افضل منا نحن ابناء الطين ونفحة الله لكل بني ادم..

ليعتقد من الاوهام ما يشاء.. كيف لأطفال اليمن ونساءهم ورجالهم ان يدفعوا ثمن هذا الوهم ؟

لماذا علينا ان نعيش مأساة مروعه لأجل شخص يتوهم انه من صنف اخر من البشر ؟..

نحن نكره الحرب اذ انها مأساة اليوم وحزن الغد الذي لا ينتهي

لكننا لسنا مستعدين ابدا أن نقبل بحياة العبودية في حضرة السيد ..

لان الحياة في ظل المليشيات هي الوجه الاخر للموت..


* من صفحة الكاتب على الفيسبوك

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى