إليكم أيها الإصلاحيون

إليكم أيها الإصلاحيون

إليكم أيها الإصلاحيون ألف سلام..تماسكتم حينما تفرق الناس، وصمدتم في وجه أعداء الوطن حين تخاذل الناس، ودافعتم عن وطنكم حينما باعه اللؤماء في سوق النخاسة. بكم انتصر وطنكم؛ فديتموه بمهج أرواحكم، وقدمتم -ولا زلتم- الغالي والرخيص، وجُدتم بأنفسكم حينما تسابق الكثير إلى تقاسم كعكة أشلاء وطن ممزق وجريح، لكنكم كنتم في مقدمة الصفوف دروعاً واقية للشعب اليمني من بطش الخائنين وكيد المتآمرين. لم يقبلوا بكم يوماً وحاربوكم على كل صعيد، وأبعدوكم من مؤسسات الدولة لكنكم كنتم الأمناء عليها وحراسها، وصُنتموها من كل متهبش ومتفيد. حتى وهم يمنون على الوطن ببعض المختطفين بعد تصفيات المتنافسين النهائية ليس دفاعاً عن الوطن بل عن مصالحهم الشخصية ودفاعاً عن أنفسهم لا عن مبادئهم ووطنهم فتجاهلوا تضحياتكم، وغمزوا في نضالاتكم، وتهكموا بأعمالكم، وتشككوا في مواقفكم حتى وهم يغرقون المؤسسات بتعييناتهم التي لا حصر لها؛ فهم قد تعودوا أن الوطن مصلحة يتقاسمونها فيما بينهم.

 

أنتم في مقدمة الجبهات؛ بأقلامكم تخوضون معركة التنوير ومقارعة الإمامة والمشاريع الانقلابية، وتفضحون كل زيفهم ودجلهم؛ فأوجعتموهم ووصلت آلامهم حتى نخاع عظامهم، وطلائعكم أصحاب الأقلام النيرة من الإعلاميين الأبطال زُج بها خلف القضبان فكانوا أول المختطفين. وببنادقكم اعتليتم كل قمم الشموخ في الجمهورية تطهرونها من رجس الانقلاب ومشاريع العمالة، وتدفعون عن وطنكم اعتداءاتهم وهمجيتهم وعنصريتهم وإجرامهم رغم أنف الطاعنين لكم من الظهر الناعقين عليكم من كل منابر السوء، فلم تقيموا لهم وزناً، ولم تنزلوا بكبريائكم وأنفسكم المطهرة إلى مستوياتهم الدنيئة؛ فأنتم أسمى من أن ينالوا منكم ومن عزائمكم، فهم يوهنون أمام صلابتكم وفكركم النيِّر الذي يترفع عن دناءتهم.

 

اختُطِفتُم وعُذبتم ودفعتم قوافل الشهداء، واتُخذتم دروعاً بشرية للقصف، وشُرِّدتم ومُزقت أسركم، وفقدتم أهاليكم، ودفعتم الأثمان الباهظة، وقُطعت رواتبكم، وصودرت أعمالكم ومؤسساتكم، وأوصدت دونكم الأبواب، ونهبت أموالكم، وفُجرت بيوتكم، واحتلت مزارعكم، ودفعتم كل غالٍ، بينما من حولكم يتلذذون بآلامكم، ويشمتون بكم، ويزيدون من معاناتكم وهم يرفلون في الأمان الذي تصنعونه أنتم لهم، ويتشطرون بين هذه القوى وتلك طلباً للسلامة والنجاة، أو طلباً للمنافع والمصالح وتقاسم الغنائم التي يتكاثرون عليها وزادوا أن قدموكم قرابين للجلادين، في الوقت الذي أنتم بأمس الحاجة إلى مُعين، لكنكم تتأخرون عن الغنائم، وتقفزون وتكثرون عند الفزع وتقلون وتختفون عند الطمع.

 

تخرجون في كل مرة - يريدون النيل منكم - أكثر صلابة، وأشد عوداً، وأقوى شكيمة، وأنصع صفحة، وأنقى نفوساً، وأكثر بريقاً، وأنتم ترددون: سعوا الناس بأخلاقكم إن لم تتسع لهم صدوركم وأموالكم.

 

حينما توارى الناس خلف مشاريعهم الصغيرة، وداهنوا خوفاً من بطش الإرهاب الانقلابي، وسارع الجميع يتقافزون من فوق السفينة الغارقة، قفزتم أنتم إلى الواجهة تحمون سفينة الوطن من الغرق، وتقودون دفتها نحو شاطئ الأمان، ومع ذلك حاولوا بكل إمكانياتهم لإغراقها بعد خرقها، فسارعتم بها منقذين، وللخارقين الغارقين "مُصرِخين" نحو شاطئ الأمان بنفوس صافية وهمم عالية، وقد كانوا إذا احلولك الظلام زادت محاولاتهم في الغدر والخيانة، وما علموا أنه مع اشتداد العتمة ينبلج نور الإصباح، وعندما لاحت الشمس على الطلوع سارعوا جميعاً نحو مطلع الشمس مدعين أنهم كانوا من السراة الساهرين على حماية الوطن ،لا بل تقاطروا من كل حدب وصوب يريدون الجزاء والشكور.

 

سلام عليكم وهم يؤلبون عليكم الداخل والخارج ويرمونكم بكل نقيصة، ويغمزونكم بكل رزية، ليس لجريمة اقترفتموها أو فساد وقعتم فيه وإنما خوفاً من نقاء صفحاتكم البيضاء أمام صفحاتهم السوداء، فراحوا يرمونكم عن قوس واحدة يشوهون صورتكم، ويحرضون عليكم كل قوة داخلية وخارجية، وما زادكم ذلك إلا صلابة وشموخاً وعزة وكبرياء..إنهم يستغربون أمام صلابة إيمانكم بوطنكم وحبكم له وتضحياتكم لأجله، وأنتم تربطون على قلوبكم وبطونكم الخاوية في قمم الجبال وبطون الأودية، وراعهم صبركم وجَلَدُكم وتحملكم أمام كل محاولاتهم الماكرة وطعناتهم الغادرة؛ فكنتم كالذهب الذي لا تزيده النار إلا بريقاً ولمعاناً، وكشفت الأحداث عن جوهركم الحقيقي وعن مشاريعكم النقية نقاوة قلوبكم، ووصل منطقهم "أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون". بينما يتاجر غيركم بالمواقف، ويتكسب فيكم من كل طريق، وكل يتقرب بكم على مذبح النحر لإزاحتكم من طريقهم، وإذا بكم أنتم من يتحمل مسؤولية الوطن ويكافح بنفسه وولده وأهله..لربما ما خطر ببالكم يوماً أن كل نعيقهم ومكرهم وغدرهم بكم إنما يصنعون منكم الأبطال والقادة ويكشفون عن شجاعتكم ويعززون وطنيتكم، ففشلوا حيث نجحتم، وتفرقوا حيث اجتمعتم، وتشتتوا حيث تكاتفتم، ووصلوا إلى النتيجة الحتمية والقانون الكوني الإلهي "ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله".. فإني أرى شمسكم مشرقة، ومشروعكم الوطني حادياً بالوطن، وراياتكم خفاقة عالية؛ فأنتم أمل الأمة ودرعها الصلب، وحصنها المنيع، وشمسها المضيئة التي تضيء بكم كافة الأرجاء.

 

وكما كنتم أمل أمتكم اليمنية فأنتم العضد الأقوى لإخوتكم في التحالف العربي الذي يراكم اليوم أمل الشعب اليمني والركن الشديد الذي بنوا عليه آمالهم..فسلام عليكم في الأولين والآخرين وفي كل وقت وحين.

*الإصلاح نت

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى