بطولة (التنكة)!

بطولة (التنكة)!

من السهل أن يدعي المرء البطولة، وأسهل من ذلك أن يتحدث عنها؛ وأن يزعمها لمحبيه بل ويحتكرها لساحريه، وأن يملأ الدنيا بذلك الزعم صراخا ودويا!


تلك بطولة (التنكة)! مجوفة المبنى، خاوية المعنى، كثيرة الضجيج المزعج، نادرة الفعل النافع، يحركها الهواء وتلعب بها الأهواء، تزعج من حولها بحركتها، وتضر بنفسها، والهواء يصفع بها هذا الجدار وذاك، ولا تدري بها الجدران ولا القلاع والأبراج، وإنما يرجع الضرر عليها وبها كلما حركها الريح أو عبث بها (الهوى)!!


النفخ لا يصنع بطولة في التنكة الفارغة ؛ ولو امتلأت الساحة (بالتنك).

 

أخطر من نفخ الريح والهواء، نفخ الحروف ونفثها، فالحرف مثل الحلي الجميلة أو الطيب الفواح؛ إذا تحلت بها الحسناء، أو تطيبت به ازدادت به حسنا وجمالا، بل:


   والطيب يزداد طيبا أن يكون بها 

   في جيد واضحة الخدين معطار 


وتلك هي فلسفة (النابغة الذبياني) وما أراني إلا معجب بفلسفته! لكن في المقابل هب أنك تضع تلك الحلي أو ذاك الطيب على من يمشي (على أربع)؛ فإنك تكون قد ظلمت وامتهنت أربعة: الطيب، والحلي، والحرف، وذات الأربع، بل وظلمت نفسك إذ رضيت لها هذا الفعل المشين، وحتى النابغة الذبياني يصله أذاك على بعد ما بينك و بينه من قرون!


البطولة فعل في الميدان لا تصنعه الحروف، وإنما فعل البطولة هو من يصنع الحروف يوم أن تنتظم؛ لتصف إنجازا، أو تمجد بطلا، أو تسجل موقفا، أو تؤرخ لتميز.. حينها يقول لسان حالها: أنطقنا الله الذي أنطق كل شيئ!


أما أن تذهب لتحمل الحرف ما لا يحتمل، و تكرهه بلي عنقه، فإنك بفعلك هذا ترصف حروفا بلا روح؛ بل إنك تحولها إلى فرشاة تلميع لأحذية؛ والعياذ بالله!


لقد جنت جبهة الفيسبوك ومجموعات الوتس عند ( البعض) على الحرف وعلى البطولة من قبل بعض  أفراد و أكرر (بعض) من الذين أمسكوا بفرشاة التلميع وراحوا يعملونها في محبيهم وساحريهم، وليتهم اكتفوا بإسداء المديح وعكفوا يطوفون حول (مناتهم) و(اللات)، لكنهم راحو يطعنون الأحرار في ميادينهم، والمقاومين في متارسهم، بسفه القول وزور الكلام.


إزعم لنفسك البطولة كما تشاء، وانسبها لمن تريد، لكن على مثل هذا النوع من المخلوقين ألا يجحدوا أو يتنكروا و ينكروا دور الآخرين، ناهيك عن سبهم والتقليل من شأنهم، ويوم يحدث مثل هذا، فلا يعني أن زعمك للبطولة إلا أنها مجرد ادعاء لا يمكن أن تظهر و تبرز إلا بإغفال الآخرين والتنكر لهم.


تبقى بطولة الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مواقع الشرف والبطولة، فيما تبقى بطولة  (التنكة) تصول وتجول بامتهان الحرف في جبهات الفيسبوك والوتس:


  و إذا ما خلا الجبان بأرض 

  طلب الطعن وحده و النزالا! 

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية - أمانة العاصمة

شارع الستين الغربي

الفاكس : 01446785

info@alsahwa-yemen.net

جميع الحقوق محفوظة للصحوة نت © 2016 م

الى الأعلى