يدا بيد مع الوطن

يدا بيد مع الوطن


أفضى الرئيس السابق إلى ما قدم، وسيصبح الحديث عن تاريخه، أو عن أدائه كموظف عام منطقة غير محظورة، ولا مقدسة، سيذهب تعاطف اللحظة التي  استدعاها فعل التنكيل والفظاظة التي مارستها مليشيات الحوثي في حقه عند مقتله، وسيبقى نقد أو محاكمة الأداء السياسي له، وهو أمر طبيعي ومعروف عبر التاريخ  مع كل حاكم؛ ملك أو رئيس منذ كانت الخليقة.

ولست هنا بصدد الحديث عن هذا الأمر إلا بالقدر أو الإشارة التي لا بد منها.


وموضوع هذه المقالة أن كثيرين يقفون عند خطابه الأخير الذي أعلن فيه القطيعة مع الحوثيين، بل وذهب إلى حد الدعوة لمواجهتهم، وهذا في حد ذاته أمر محسوب له، بصرف النظر عن العوامل والأسباب التي دفعته لذلك.

   

ولن أدخل في مقارنة بين هذا الموقف وموقف تحالفه مع الحوثيين يوم سلمهم الحرس الجمهوري بمستلزماته ومعداته، فذلك كان (خطأ) تاريخي قاتل، وطنيا وشخصيا ... ولن أزيد!


أعود إلى خطابه الأخير ودعوته للانتفاضة في وجه مليشيات الحوثي والتصدي لها.

هذه دعوة إيجابية، لكنها في الأساس دعوة تخص المؤتمر الشعبي العام، أما القوى السياسية والاجتماعية الأخرى التي اصطفت مع الشرعية -بما فيها المؤتمر المؤيد- فقد تصدرت المواجهة يوم أن واجهت مشروع الحوثي منذ وقت مبكر.

   

كان شيئا جيدا أن يعلن الرئيس السابق بكل وضوح القطيعة مع الحوثيين وفك التحالف معهم ، بل والدعوة للانتفاضة في وجه مشروعهم.

والمنطقي اليوم أن يواصل المؤتمر الشعبي العام تبني دعوة زعيمه، وأن يبادر إلى وضع يده في يد الاصطفاف الوطني للقوى السياسية وأن يرص مع الشرعية؛ لكي يمضي الجميع يدا بيد لإسقاط المشروع الظلامي، فاليمن أكبر من الأشخاص وأكبر من الأحزاب.

  

لا شك أن هناك من سيحاول اليوم استثمار وضع المؤتمر الشعبي العام بالاحتواء والاستقطاب أو الشق، وأول أولئك هم الحوثيون الذي سيسعون لذلك بشتى الطرق والوسائل، مستغلين هيمنتهم على العاصمة صنعاء والظروف التي يعيشها المؤتمر ، وإضافة إلى الحوثيين هناك جهات أخرى  أكثر رغبة وأكثر تأثيرا في السعي لاحتواء حزب المؤتمر و توجيهه.

   

مثل هذه التجاذبات والاستقطابات ستمثل اختبارا حقيقيا لحزب المؤتمر، في مدى صلابته وتماسكه واستقلالية قراراته ومواقفه من جهة أو لرخاوته وقابلية تفككه من جهة أخرى؛ كما ستكشف مدى عمق أو سطحية قراءته للواقع والأحداث الماثلة، وهل سيظل أسيرا لتصفية الحسابات التي خدمت الحوثيين، أم سيترجم إعلان زعيمه بفك الارتباط مع الحوثيين إلى واقع عملي، ويغلب مصلحة الشعب والوطن بالانحياز للشرعية؟

   

إن أمام اليمن واليمنيين خطر ماحق، يتمثل بالمشروع الظلامي المتخلف للحوثيين، وإن عليهم جميعا الوقوف صفا واحدا لمواجهته بعيدا عن كل حسابات واستقطابات الآخرين، وفي ذلك نجاحهم ونجاح اليمن حاضرا ومستقبلا.

   

إن تماسك حزب المؤتمر وبقائه موحدا ومستعصيا على تلك التجاذبات، أيا كانت الجهة الجاذبة، وبقائه منحازا للوطن يسجل له دورا وطنيا جنبا إلى جنب مع كل القوى الوطنية. 

   

وعلى هذا الأساس فمن المستبعد أن يلعب حزب المؤتمر دورا منفردا؛ لأن ذلك سيضر به وسيقدم نفسه للشعب اليمني أنه لم يصحح خطأ تحالفه مع الحوثيين، وأنه تنكر لدعوة زعيمه، وسينظر إليه أنه سلك مسلكا أنانيا يفيد الحوثي ويخدمه ولا يستفيد منه الوطن.

   

قد تكون لدى بعض قياداته رغبة أو بمؤثر ما بلعب دور الطرف الثالث، ولن يكون ذلك إلا خدمة مجانية لمشروع الحوثي ، وقد يحتاج المؤتمر لبعض الوقت ليتبين له أنه بلعبه لهذا الدور يقيم تحالفا بطريقة غير مباشرة مع الحوثيين، وأنه يكرر تجربة تحالفه السابق ولكن عبر خطأ جديد وتجربة خائبة سيكون ثمنها أن يجد نفسه يعيش عزلة شعبية!!



القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى