الرئيس والإقامة الجبرية !

الرئيس والإقامة الجبرية !

 

ما بين الخبر والرأي خيط رفيع جدا، لكنه موجود على أية حال في كل الوسائل الإعلامية التي تعمل بمضوعيه، الزملاء في مهنة المتاعب يعرفون ذلك جيدا، لكن صناع المحتوى في وسائل التواصل الاجتماعي الجديدة ليس لديهم الخبرة ولا الكفاءة وليسوا مؤهلين بعد لانتهاج الموضوعية، ولذا نلتمس لهم العذر دوما، لم يخبرهم أحد أن الخبر الصحفي يختلف عن المقال والمعلومة تختلف عن الرأي، لكن هذا الخلط غير مقبول من زملاء المهنة، الصحافة هي الخبر، وإذا ضاعت المهنية في الخبر انتهت الصحافة وتحولت إلى هذيان ومحتوى غث لا قيمة له.

 

اعرف أن المقدمة لا تكفي للتوضيح، لكنها قد تفتح أعين البعض للمضي خلف المعلومة وما أسهل الحصول عليها، في خبر نشرته وكالة AP  والواشنطن بوست مفاده أن الرئيس هادي تحت الإقامة الجبرية في الرياض، كصحفيين يمنيين وكمتابعين نعرف أن هذا الخبر عار عن الصحة وهو مجرد خلط بين الخبر والرأي، فلم يوضع الرئيس هادي تحت  الإقامة الجبرية سوى في الفترة التي تم اجتياح صنعاء من قبل المليشيات الطائفية بمساعدة الحرس الجمهوري، الرياض هي من اخرجته من صنعاء إلى عدن ثم أوصلته معززا مكرما إلى الرياض، فلماذا ستعتقله الرياض وما هو الخلاف بين الطرفين الذي سيؤدي  إلى مثل هذه النتيجة الكارثية؟

 

العلاقات اليمنية السعودية في أوج ازدهارها، هناك قضية واحدة لتثبيت دعائم الاستقرار في المنطقة، واستعادة الدولة في اليمن، وإعادة الشرعية إلى الحكم، وفي الوقت الذي انتشرت فيه هذه الأخبار المضللة كان الرئيس هادي يستقبل في مقر اقامته في الرياض ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ونائب الرئيس الفريق علي محسن الأحمر يتفقد الصفوف الأمامية في جبهة نهم، ودولة رئيس الوزراء الدكتور أحمد عبيد بن دغر يشارك في مؤتمر بشرم الشيخ، فأين هي الإقامة الجبرية والشرعية منهمكة في جدول أعمالها من توطيد العلاقات إلى توطيد الحضور الدولي والإقليمي والتقدم  في الجبهات؟

 

في الحقيقة من يقع تحت الإقامة الجبرية -إن صح التعبير-هو عبد الملك الحوثي والأربعين مطلوب أمنيا اللذين وضعهم تحالف دعم الشرعية في قائمة متسلسلة وبحسب تسعيرة كل رأس فيهم، يقول أحدهم لماذا الرئيس لا يعود إلى عدن؟ وهذا سؤال مشروع وفي وقته، منذ تحرير عدن وأنا اتحدث عن المدينة الفخ وعدم صوابية اتخاذها عاصمة مؤقتة، أجهزة الاستخبارات المحلية والإقليمية والدولية قد عبثت بها مسبقا، ووضعت الفخاخ، إلى جانب سهولة التلاعب بعواطف الشارع العدني المحتقن لأسباب تعود إلى ستينات القرن الماضي والصراع بين الجبهة القومية وجبهة التحرير وما تلاها من صراعات على السلطة داخل أروقة الحزب الحاكم، بالإضافة إلى سهولة جلب القرويين لإحداث لفوضى من المناطق القريبة من عدن كما هو عليه تاريخ المدينة المعاصر والحديث، بالتالي المطالبة بعودة هادي إلى عدن ليست لله، وإن كانت في ظاهرها وطنية، لكن من يأمن على الرئيس في وضع سيء وصراع يكاد ينفجر في عدن لكثرة التداخلات الحالية بالإضافة إلى الأسباب أعلاه.

 

 لست مع بقاء هادي والحكومة في الرياض، لكن الظروف التي تمر بها البلد قد تكون فوق ما أريده أنا وغيري، وما أؤكد عليه حاليا وسابقا هو إذا أراد الرئيس هادي استعادة الدولة فعليه بتعز، فهي المدينة التي تعيش في حالة حصار، لكن فيها من الروح الوطنية والروح الثورية وروح الدولة ما ليس في غيرها من المدن، هذه الدعوة وجهتها للرئيس هادي قبل الانقلاب عبر ما أكتبه هنا وهناك، والدعوة مازالت قائمة، لكن ما يختاره فخامته قد يكون الأقرب للصواب فموقعه يحتم عليه ما لا أعلمه أنا.

 

يهمني هنا التماس العذر للجميع ممن خاضوا في هذه القضية المثيرة للجدل وسقطت فيها وسائل اعلام دولية واقليمية كبرى، فالجميع بدون استثناء ينشدون الخير للبلد وللقضية اليمنية، ولا أشك أو اشكك بنوايا أجد منهم، لكن الخلط بين الخبر والرأي هو المشكلة، الخبر الواضح أن الرئيس هادي والشرعية ضيوفا في الرياض لأسباب يعلمها الجميع، عدم عودته إلى عدن أو غيرها من المدن هو مجرد تفسيرات وأراء تحترم، وإن اختلفت، لكنها تظل تحليلات وأراء ووجهات نظر بحسب الزاوية التي ينظر منها كل واحد منا.

 

 الخلافات خارج القضية اليمنية  القت بظلالها على اليمن، وعلينا كيمنيين التقاط الفرصة لإنقاذ بلدنا وعدم اشعال الفتيل بين الإخوة والأشقاء، كما ينبغي عليهم أيضا أن يخففوا من اقحام اليمن في خلافاتهم، فخلافتهم مهما علا شأنها ستحل في جلسة قهوة بين إخوة وأشقاء، لكن قضيتنا معقدة أكثر وفيها تداخلات كثيرة، الناس في اليمن قلقين على مستوى الهوية ويخافون ضياع البلد وانجرافها نحو المجهول، وهناك نزاعات ومصالح قروية تتداخل مع مصالح الدولة العليا، يذهب البعض في اليمن إلى انكار يمنيتهم، ويذهب البعض إلى التمادي في الحديث عن مشاريعهم الجهوية و يرون  أن الفيدرالية مطيتهم وحصان طروادة الخاص بهم للخروج عن الدولة اليمنية الواحدة، هناك من يرى أنه من شعب أخر غير الشعب اليمني، وأن قريته نزلت مع ماء السماء ولم تكن يوما يمنية، زادت نغمات المناطقية والقروية وتعددت الهويات الصغيرة.

 

الشعب اليمني اليوم محاصر، بينما شعوب الجزيرة ينعمون بالسلام والرفاهية، واليمني إذا أراد السفر من وإلى اليمن يحتاج إلى قرارات دولية، الجوع يحل بالشعب اليمني وهناك من لا يريد أن يفهم حقيقة الوضع، وما علينا الا رفع اصواتنا جميعا يا عالم التفت الى قضيتنا لا أن ننقسم فيما بيننا ونتفرج على مشهد أهلنا وهم يتضورون من الجوع وعالقون ونازحون في معظم بلدان العالم.

 

الشعب اليمني أنا وأنت وهم لا نستطيع التحرك من وإلي الوطن، نحن الواقعون تحت الإقامة الجبرية في الداخل والخارج، ليتنا نفهم أنفسنا وليت هذا العالم يفهمنا..

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى