الزعامة الشعبية و الرسمية !

الزعامة الشعبية و الرسمية !

   تعرف المجتمعات نوعين من الزعامة ؛ زعامة رسمية ، و أخرى شعبية .

   الزعامة الرسمية  تنشأ بقرار جمهوري ، أو بمرسوم ملكي أو سلطاني أو أميري ، أو من ذي سلطة من دونهما . و هي زعامة تنشأ بين عشية و ضحاها .

    أما الزعامة الشعبية فتنشأ من الميدان و تصهرها المواقف و الأحداث والتحديات حيث  تبنى حجرا حجرا، و بخطوات وئيدة و مستمرة ، فيمنحها المجتمع لصاحبها طوعا وحبا كثمرة لمواقفه و حضوره الإيجابي في المجتمع .

    الزعامة الرسمية تقوم وتعتمد على قرار السلطة أو مرسومها ، بينما الزعامة الشعبية لا يأتي بها قرار أو مرسوم صدر في ساعة من ليل أو نهار ، و إنما جاءت مشهورة بمواقفها مصقولة بتجاربها مدعومة بقربها من الناس الذين اعترفوا لها طوعا بالزعامة و انقادوا بحب لها .

   الزعامة الرسمية يتم تفعيلها بإصدار قرار في ساعة ما ، و تنتهي صلاحيتها بلحظة فقط و بمجرد صدور  قرار مغاير .

   الزعامة الشعبية حضور دائم و من النادر جدا انتهاء صلاحيتها ، و لا يزيدها القرار الرسمي مكانة ، و لا ينقص من قدرها إن صرف عنها .

   كتب معاوية(رض) إبان خلافته إلى زياد والي العراق : أنظر رجلا يصلح لثغر الهند فوله، فكتب إليه : إن قبلي رجلين يصلحان لذلك : الأحنف بن قيس، و سنان بن سلمة الهذلي . و كان لمعاوية تحفظ من الأحنف لمواقف وقفها ، فأمر زيادا أن يولي سنانا ، فكتب إليه زياد : إن الأحنف قد بلغ من الشرف و السؤدد ما لا تنفعه الولاية و لا يضره العزل !

   إنها الزعامة الشعبية الفاعلة .

   الزعامة الرسمية زعامة مصنوعة ، و تظهر رداءة صناعتها من تصرفات هذا المسؤو الذي جاء به قرار . بالطبع ليس كل من جاء به قرار زعامة رديئة ، كلا فهناك من يصبح زعيما أو صاحب مكانة من خلال تميزه في العمل نزاهة ، و عدالة ، و كفاءة ، و خلقا، و تواضعا، فيثبت من خلا عمله أنه القوي الأمين .

   و من يعنيه المقال هنا هو ذلك النوع من هواة الزعامة الذي يتحول إلى ( عجان) في عمله و منصبه ، ضيق الأفق ، متكبر، يحابي ، غير نزيه ، ظالم ، مرتش، يسخر المنصب لذاته ... و مع ذلك  يحيط  نفسه بمرافقين و حراسة و كأنه ملك أو رئيس جمهورية .

وهذه ثقافة ترسخت في عهد النظام السابق ، و من اللازم جدا نسف تلك الثقافة و السلوكيات الرديئة .  تزداد رداءة الزعامة المصنوعة وضوحا بسلوكيات حراسته المتسمة بالهمجية غالبا ، حتى تصل في الأخير إلى أن يكون بعض أفراد الحراسة هم من يأمر و ينهي، و ليس بيد المسؤول(المصون) إلا التوقيع .

  فرق كبير بين من تصنعه مواقف الميدان و من يأتي به قرار !!

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى