من (المعلامة) و بعيدا عن السياسة !

من (المعلامة) و بعيدا عن السياسة  !

متى بلغ الطفل 72 شهرا أو قبل ذلك بقليل أو بعده بأقل،  كانت الأسر تدفع بأطفالها إلى  ( المعلامة ) ليبدأ التعليم بقراءة القرآن الكريم، لدى (الفقي).

  تتضاعف في المعلامة القوانين التي لا بد أن يلتزم بها الطفل أكثر مما كان عليه في البيت، و تزداد نسبة التعامل بصرامة عما كان عليه الحال في الأسرة.

   و تتوسع في المعلامة دائرة العلاقات و المعرفة، و يتعدد الأصدقاء ، و لا تخلو هذه الصداقات في كثير من الأحيان من الخصومة و القطيعة ، شأنها في ذلك شأن كل الصغار في كل زمان و مكان . و دائما ما يكون وراء  هذه القطيعة و تردي العلاقات البينية أسباب تافهة ؛ و لأن السذاجة تلازم الصغار دائما - في كل مكان و زمان أيضا  - فتتكرر القطيعة ؛ و لأسباب ساذجة و سخيفة كذلك !

  لكنها هنا في المعلامة قطيعة محدودة الزمن،  معدومة الأثر  .

  قد تكون العلاقة بين اثنين مثلا طيبة و ممتازة، فيجلب  أحدهما معه  إلى المعلامة شيئا من أكل، فيعطي لصديق و يمنع آخر بلا مبالاة أو  هفوة؛ فتكون القطيعة ، حيث يقوم الآخر بالتكلف اليوم الثاني لإحضار لعبة أو شيئا من أكل،  كل ذلك ليرد على صاحبه بمثل ما عامله به بالأمس،  مجرد مناكفة ليس  إلا !

   شقاوة صغار المعلامة دائما ساذجة ، وفيها كثير من الطرافة ، لكن سخافة بعض (الصغار) بليدة وبائسة ، و قد تكون أحيانا مدمرة !

   للأطفال في المعلامة ، عند أي إشكال يتطور مرجعيتان : ( الأسر ) أحيانا،  و(الفقي ) غالبا. 

   و (للفقي) دائما صرامة و هيبة تحزم و تحسم كل خلاف، و له عند تلامذته احترام و توقير ، كما أن  لصغار المعلامة براءة و فطرة تتناسى كل خلاف !

   يكبر أطفال المعلامة، و تكبر مداركهم ، و تتوسع آفاقهم ، وتتسع ثقافتهم، و يصيرون رجالا أو نساء كبارا، و تتشعب بهم الحياة.

  لكن البعض يكبر،  و يظل صغيرا ، تظل معه الشقاوة و لكنه يفقد البراءة،  و تكبر معه  السذاجة البائسة ، و تختفي الفطرة الطيبة !!

   أسباب الخصومة و القطيعة التافهة، و الساذجة في حياة صغره المتأخرة لا تكبر، و لكن ما يكبر بشكل مخز و محزن هو  نتائج تلك السذاجات والتفاهات  .

  و ما يزيد الطين بلة، أن (الصغار ) هنا ليس لهم أي مرجعية، صغار و لكن بلا  (فقي) و لا أسر ، أو كما يقول المثل : لا عقل و لا عقال  !

  و تزداد المسألة فجيعة ، أن يغدو مثل هؤلاء الصغار في محل المسؤولية، و تكون الفجيعة أكبر أن يكون مسؤولا كبيرا  في مؤسسة ما أو عمل حزبي أو منصب رسمي، بينما هو في الحقيقة  (صغير ) !

   لكن المحذور الأشد  ، و الطامة الكبرى التي تخشى هو  أن يصل مثل هؤلاء الصغار ؛  ليس إلى مستوى رفيع في حزب أو شركة أو منصب رسمي فقط؛ و إنما الطامة أن يأتي يوم يصل فيه أمثالهم إلى سدة الحكم في بلد ما ، فتسود السذاجة و توافه الأسباب العلاقات البينية بين  البلدان ، و تتقطع العلاقات ؛ لأن عقلية هذا  الصغير منذ كان في المعلامة لم تتغير، و الذي تغير فقط انتفاخ الجسم وخسران البراءة و الفطرة،  و فقدان المرجعية  !

   و الأسوء من كل ذلك ؛ أن تحل التبعية  محل المرجعية ، فتضيع تبعا لذلك البراءة و الوطنية و الكرامة و الهوية !

   كم نحن بحاجة إلى براءة الطفولة ، و حنكة الرجولة، ومرجعية حكيمة، و نحن أشد حاجة إلى أولئك الصغار الأبرياء الذين يصيرون  رجالا  يوقرون العلم، و يحترمون  الكبار ، و يعطفون على الصغار  و يعززون علاقات المجتمع ببعضه و مع جيرانه، والمحافظة عليها من( الصغار ) !

  غير أن الدنيا ما تزال بخير، فتلك النوعية من الصغار لم يصلوا بعد إلى سدة الحكم في أي بلد ، و هذا - إن كان فهمي صائبا -  أمر جيد !!

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى