سبتمبر مجيد

سبتمبر مجيد

السلام على أمتنا اليمنية الواحدة، فبثورتها في 26 سبتمبر 1962 قد صنعت السلام، وهذه أهم ما يمز ثوراتها عن ثورات الأمم الأخرى، فأمة رصيدها الحضاري يتعدى ما سواها من الأمم لابد أن يكون سلوكها الثوري مختلفا، السلام على كل رجال اليمن الكبار اللذين يقفون اليوم خلف سواترهم في أشرف المهام الوطنية وهي مهمة استعادة الدولة. السلام على كل أبناء شعبنا في الداخل والخارج ممن يعانون ضياع الدولة جراء الانقلاب والحرب المفروضة على شعبنا.

 

 كم كان رائعا هذا العام ايقاد شعلة سبتمبر من جبال نهم العظيمة من جنودنا الاوفياء للجمهورية ولسبتمبر وفبراير. كانت شعلة تعز هي الأكبر لأنها تعز الثورة أولا، ولأنه شارع "جمال" شارع الحرية والثورة التي حماها ناصر في الستينات ودفعت مصر ثمن ذلك غاليا من أرواح شهداء العروبة العظماء.

 

ارتفعت نيران الشعلة من سبأ العظيمة من مارب أمنا وعاصمتنا الأولى وقبيلتنا الأولى ومحضن جمهوريتنا الثانية، قرى اليمن التي اوقدت الشعلة قالت للغزاة الجدد لا مكان لكم، فسبتمبر إرادة أمة وجمهورية شعب، ولا مكان للسلالة والخرافة والرجعية في اليمن الكبير.

 

للأسف لم توقد الشعلة في حضرموت لا في الوادي ولا في الصحراء لأن امرؤ القيس غائب والتجهيل مستمر بتاريخ حضرموت بن سبأ الأصغر وبتاريخ كندة، لكن هذا لن يستمر، العاصمة المؤقتة عدن أيضا غابت، لكن لا مشكلة فعدن يراد تغييبها وغيابها لن يطول.

 

فشلت مناهج التعليم في خلق روح الثورة في الأجيال على المستوى القومي، لكن روح سبتمبر ظلت نابضة عند الناس اللذين شهدوا فضلها، جماهير سبتمبر في أزال صنعاء أجبرت "الصيع" على الاحتفاء بسبتمبر مع أنهم احتفوا بنقيضها قبل أيام، كم هو عظيم شعبنا الذي أجبر من باعوا الجمهورية والثورة صالح وزبانيته وآل السلالة على أن يحتفلوا -ولو من باب اسقاط الواجب-لقد سقطوا عند صيحة البعث في هذه المناسبة في نفاقهم وحتى يحاولوا إخراج عصاباتهم من العزلة المفروضة عليهم شعبيا.

 

بعد أن تغلغلت الهاشمية السياسية في مفاصل الدولة والمؤسسات والأحزاب حاولت أن تقلل من قيمة ثورة 26 سبتمبر، لكن الشعب جدد البيعة لسبتمبر في 11 فبراير 2011 وأحيا ما أردوا له الموت، فما كان من النظام الانتهازي المصلحي المتشبع باحتقار الشعب واحتقار ثورته المندلعة إلا استدعاء أسوأ ما لديه من خطط مثل أجهزة الإرهاب التابعة له واستعدى النفس المناطقي والطائفي مكونا بما سبق ثلاثة سياجات لحمايته، وعندما فشل في هز ثقة الجماهير بثورة فبراير اسقط مؤسسات الدولة في يد الهاشمية السياسة علنا، وتخلص من هم التستر على نموها في جيشه وبين صفوفه.

 

تأتي هذه المناسبة اليوم والعاصمة لا تزال بيد أعداء النظام الجمهوري وأعداء الثورة اليمنية الخالدة، لكن الحكم أولا وأخيرا بين السلطة والناس لابد أن يحكم بثلاث عوامل; هوية جامعة، وعقد اجتماعي، ومرجعية حضارية ثقافية واحدة، وجميع هذه العوامل مفقودة عند سلطة الانقلاب المفروضة على صنعاء، والعداء واضح بين الشعب والميليشيات وهذا هو أهم ما يهدد بقاء الانقلاب.

 

 ومن لا يستمد بقائه من النظام الجمهوري ومن ثورة 26 سبتمبر لن يستطيع مواصلة السير وسيصل إلى نقطة افتراق، لم تستطع مليشيات الانقلاب بشقيها العافشي والحوثي أن تخلق حبا واندفاعا حقيقيا في قلوب الناس للانقلاب المشؤوم، لقد عزلتهم ثورة 26سبتمبر عن الشعب اليوم بعد مضي 55 عاما على اندلاعها، ولو أن الشرعية أطلقت الجيش نحو صنعاء لأنهى أمرهم، لكن الحسابات السياسية مازالت غير مدركة أن ثورات اليمن سبتمبر واكتوبر وفبراير ليست موجهة ضد أحد، وغير قابلة للتصدير، لأنها ببساطة تملك أسبابا موضوعية لقيامها، ولم تكن مخططات خارجية ولا عصبوية ولا يقف خلفها سوى الفلاحين والطلاب والعمال والجنود والمدرسين... بحثا عن الاستقرار والسلام لا غير.

 

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى